الصفحة 168 من 221

حديث عمر بن الخطّاب (1) رضي الله تعالى عنه المشهور: (( إنما الأعمال بالنيّات وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله؛ ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه ) ) (2)

حيث أثبت هذا الحديث الاعتبار في عموم الأعمال للنيّة لا للظاهر، فالنيّة هي روح العمل وقوامه والعمل تبع لها، فيصلح بصلاحها ويفسد بفسادها.

حديث جابر (3) رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قاتل الله اليهود: إن الله عزَّ وجلّ لما حرَّم عليهم شحومها ـ أي الميتة ـ جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه ) ) (4)

فلو كانت العبرة باللفظ والظاهر لا بالقصد، لما استحقّ اليهود اللعنة على عملهم، وذلك أنهم إنما نهوا عن بيع شحوم الميتة، وهم قد باعوها بعد أن استحالت إلى مادة أخرى، ولكنهم مع ذلك لعنوا، إذ العبرة بحقيقة الفعل لا بظاهره ؛ فهم مخالفون حقيقةً لما نهاهم الله سبحانه وتعالى عنه.

(1) عمر بن الخطّاب بن نفيل، أبو حفص، الفاروق، ثاني الخلفاء الراشدين، ولد بمكة سنة 40 قبل الهجرة، فضائله كثيرة جدًا، عرف بقوته في الحق، أعزّ الله تعالى به الإسلام، تولّى الخلافة سنة13هـ، توالت الفتوح في زمنه، استشهد في صلاته بالمدينة سنة23هـ.الإصابة لابن حجر العسقلاني:4/588.

(2) متفق عليه. سبق تخريجه ص (158) .

(3) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، أنصاري، خزرجي، الصحابي الجليل، ولد سنة16 قبل الهجرة، أحد المكثرين لرواية الحديث، له 1540 حديثًا، شهد بيعة العقبة، آخر الصحابة وفاة بالمدينة سنة78هـ. الإصابة لابن حجر العسقلاني: 1/434.

(4) متفق عليه: البخاري في الصحيح: 2/779. كتاب البيوع. باب بيع الميتة والأصنام. رقم (2121) .

مسلم في صحيحه: 3/1207 كتاب المسافاة. باب تحريم الميتة والخنزير والأصنام. رقم (1581) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت