الصفحة 169 من 221

حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لعن الله المحلِّل والمحلَّل له ) ) (1) حيث استحق المحلِّل والمحلَّل له اللعنة مع أن ظاهر عمل المحلِّل الصحّة، إذ هو عقد نكاح استوفى شروطه. واللعنة تقتضي فساد العمل الذي وقعت عليه اللعنة.

الموازنة والترجيح:

إذا قابلنا بين الأدلّة التي ذكرها الشافعية ومن وافقهم، والمالكية ومن وافقهم، يتبيّن أنه يجب التفريق في مسألة بناء أحكام الشريعة على الفعل الظاهر أو على النيّة بين أمرين:

الأمر الأول: فيما يكون بين العبد وربه سبحانه وتعالى، فذلك يحكمه مبدأ الثواب والعقاب، فيكون مداره على النيّة والقصد صحة وفساد. وذاك كالعبادات، فالذي يقصد من صلاته الرياء والسمعة يأثم وإن كان ظاهر فعله الصحّة ويقال بأنه صلّى. والذي يصلّي مع جماعة يصلون الفرض وينوي النفل تقع صلاته نفلًا. وكالمنافق هو كافر وإن جرت عليه أحكام الإسلام مادام معلنًا الإسلام ظاهرًا.

(1) أخرجه: أبو داود في السنن: 2/562. كتاب النكاح. باب في التحليل. رقم الحديث (2076) .

والترمذي في سننه:4/80. كتاب النكاح. رقم الحديث (1120) ، وقال الترمذي: حسن صحيح.

والنسائي في السنن:6/149.كتاب الطلاق. باب إحلال المطلقة ثلاثًا وما فيه التغليظ.ح رقم (3416)

وابن ماجه في السنن: 1/622. كتاب النكاح. باب المحلِّل والمحلَّل له. رقم الحديث (1935) .

والإمام أحمد في المسند: 2/166. رقم الحديث (4308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت