الصفحة 178 من 221

... بناءً على ما تقدم من كلام في هذا البيع، يمكن القول بأنه إن انتفى عن المصرف الإسلامي شبهة ممارسة الربا والتمويل الربوي في بيع المرابحة للأمر بالشراء بالقول بأن المصرف الإسلامي ينظر في نشاط العميل عندما يتقدم إليه بطلب الشراء، ليعلم هل يقصد العميل فعلًا تملك تلك السلعة أم لا، وبأنه يتنبّه من احتمال حصول اتفاق بين العميل الآمر بالشراء والجهة التي يشتري منها المصرف سلعة المرابحة، يردَّ بمقتضى هذا الاتفاقِ العميل سلعة المرابحة بعد شرائها من المصرف إلى البائع، ويأخذ ما دفعه المصرف إلى هذه الجهة البائعة أو أقلّ. كما أوصت بذلك توصيات ندوة خطة الاستثمار في البنوك الإسلامية (1) ، إن إنتفى ذلك من المصرف الإسلامي، فلا يعني ذلك أن بيع المرابحة للآمر بالشراء يبقى على الحِلّ المطلق، بل لابُدَّ للمصرف الإسلامي أن يراعيَ أمر الإلزام بينه وبين العميل في المواعدة التي تكون بينهما سابقةً على عقد الشراء، ذلك أن الإلزام _ كما سبق _ يورث شبهة العقد، فيترتب على ذلك محاذير كثيرة، ذكر بعضها المالكيّة. ووقوع هذه المحاذير في حال الإلزام ليس من قبيل الاحتياط والتوسع في الشبه، كما عليه الحال عند المالكيّة عند عدم الإلزام، بل على التصريح والتحقيق، وذلك ما يقول به المالكيّة من وجه أَولى.

وخلاصة تلك المحاذير:

حصول شبهة البيعتين في بيعة:

قال بهذه الشبهة المالكيّة، ومرّدها أن بيع المرابحة للآمر بالشراء مع الإلزام فيه بيعتان:

بيعة بالنقد، وهي التي بين المصرف ومن يشتري منه هذا المصرف، والثانية بالأجل، وهي التي تكون بين المصرف والعميل والتي تنعقد بانعقاد الأولى، وذلك بمقتضى الإلزام الذي كان بينهما، إذ يجعل هذا الاتفاق الملزم عقد شراء المصرف عقدًا مركبًا، إذ ستؤول السلعة إلى العميل الآمر بمجرد شراء المصرف السلعة، وبثمن أعلى لأجل، فكان ذلك بيعتين في بيعة.

(1) ندوة خطة الاستثمار في البنوك الإسلاميّة: ص492.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت