الصفحة 177 من 221

ـ المالكيّة عندما تحدثوا عن بيوع الآجال والعينة الممنوعة ذكروا في كثير من نصوصهم تقييد التعامل مع أهل العينة، وأهل العينة قوم لاتجاره لهم ولاسلع، وإنما همهم الشراء للناس ثم بيع السلع لهم على وجه التحيّل. يقول الدردير: ( وأهل العينة قوم نصبوا أنفسهم لشراء السلع وليست عندهم فيذهبون إلى التجّار فيشترونها منهم ليبيعوها لمن طلبها ) (1) فهم إذًا ممَّن يتصيدون حاجات الناس على وجه التحيّل، هذا ما قصده المالكيّة. ولما كان هذا شأنهم، فقد عُدَّ بعض البيوع محرمًّا عليهم جائزًا لغيرهم. يقول ابن رشد: ( فإذا باع الرجل من الرجل سلعة بنقد ثم اشتراها منه بدين، أو باعها منه بدين ثم اشتراها منه بنقد وقد غاب على النقد، فإنك تنظر في هذا إلى الذي أخرج دراهمه أولًا ؛ فإن كان رجع إليه مثلها أو أقل، فذلك جائز ؛ وإن رجع عليه أكثر منها، نظرت فإن كان من أهل العينة أو أحدهما لم يجز ذلك بحال ؛ وإن لم يكونا من أهل العينة، جاز إن كانت البيعة الأولى بالنقد، ولم يجز إن كانت بالنسيئة، ذلك أن أهل العينة يتّهمون ما لا يتهم فيه أهل الصحّة لعملهم المكروه ) (2) .

فيتبيّن واضحًا إذًا أن المنع المذكور عن المالكيّة في البيوع التي ظاهرها الربا يمكن تقييده بما كان على وجه التحيّل،كما لو كان التعامل مع أهل العينة،أي إذا كانت السلعة غير مقصودة بالشراء؛ أما لو كانت مقصودة بالشراء فعلًا لنحو انتفاعٍ أوتجارة، فلامحذور فيها من حيث الربا كما تفيد نصوص المالكيّة، ويبقى هذا البيع على الأصل من الحل.

الفصل الخامس

بيع المرابحة للآمر بالشراء في المصارف الإسلامية على ضوء الشبهات السابقة

(1) الشرح الصغير للدردير:3/77.

(2) المقدمات الممهدات لابن رشد:2/42

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت