فهرس الكتاب
هذا من حيث الترجيح بحسب الأدلة، وعلى سبيل التطبيق: يستحسن في أيامنا هذه الأخذ برأي المجمع الفقهي من اعمال الذرائع ذات الإفضاء الكثير إلى المفسدة في بيوع الذرائع الربوية، وهذا الإعمال يورث منع بيوع تتخذ كذرائع للربا، كالبيع الذي أبطله الحنفيّة، وهو حالة شراء البائع ما باع من المشتري بثمن أقلّ، وكالبيع الذي كرهه محمّد، وهو البيع الذي تعود فيه السلعة إلى بائعها الأوّل بواسطة شخص ثالث أدخل تحيّلًا. وذلك سدًّا للفساد الذي تفشّى مؤخرًا على نحوٍ جعل كثيرًا من التجّار ينصرفون إلى مداينة الناس بهذه البيوع بدل التجارة.
وهذا الإعمال للذرائع لا يورث بحال منع مسألة الباب، مادام القصد منها حقيقة البيع لا التذرع بها للربا.
ـ تشدد المالكيّة الزائد في كثير من البيوع والمعاملات الماليّة بإعمالهم الذرائع البعيدة فيها على نحوٍ لم يوافقهم فيه أحد حتى الإمام أحمد المتفق معهم في جانب كبير من الذرائع.
ـ في فقه المالكيّة مسائل مضطربة في بيوع الآجال والعينة، منشؤها عدم وجود الضابط، والنظر إلى النيات الخفية، والأخذ بالقرائن، ومنهم قائل بالمنع للقصد الحرام الغالب منها. ومنهم قائل بالمنع سدًّا للذرائع، فيمنع تلك البيوع مطلقًا.
ـ بناءً على قول بعض المالكيّة أنفسهم، وهم من قال بمنع بيوع الذرائع الربوية لأنها أكثر معاملات أهل الربا كما ذكر اللخمي (1) ، فإن من كان مقصده صحيحًا، ينبغي القول بصحة عقده كما صرح بذلك القرافي (2) ، إذ أن الشراء يكون لأغراض شتَّى كما يقول ابن تيمية، للانتفاع والاتجّار والعينة (3) ، فالذي مقصوده من السلعة الانتفاع أو الاتّجار فينبغي القول بصحّة بيعه وشرائه وإن جرى على وجه بيوع الآجال والعينة. والأصل المقصد الصحيح حتى يثبت خلاف ذلك حملًا لحال المسلم على الصلاح.
(1) الفروق للقرافي: 3/268
(2) المرجع والموضع السابقين.
(3) الفتاوى لابن تيمية: 29/441-442.