فهرس الكتاب
فيظهر فيما سبق أن للمالكية في الذرائع فقهًا خاصًا بهم، فقد تشددوا فيها على نحوٍ حملهم على القول بحرمة بيوع كثيرة لتهمة الربا مع أن الذريعة فيها بعيدة، فخالفوا في ذلك جمهور الفقهاء، ولم يكن لهم فيما ذهبوا إليه أدلةٌ قوية ترجح جانبهم، وكل ما استدلّوا به في تلك البيوع إنما هو أدلَّة لأصل سد الذرائع عمومًا لا لهذه البيوع خاصة، فهم استدلوا للذرائع عمومًا ثم عمدوا إلى تقسيم الذرائع وإعمال البعيد منها في بيوع الآجال ونحوها. وهذه الطريقة لم يوافقهم عليها القرافي،وهو منهم، فقد قال بأن أدلَّة بيوع الآجال التي استدلَّ بها المالكية إنما تصلح للاستشهاد لمبدأ سد الذرائع عامّةً،لا لبيوع الآجال على سبيل الخصوص،وحَصَر القرافي الدليل الخاص في هذه البيوع بأحاديث العينة التي عمدتها حديث السيدة عائشة أم المؤمنين مع زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنهما. (1)
هذا وقد سبق العلم بأسانيد هذه الأحاديث، وبيان ما فيها من ضعف.
خلاصة مناقشة المالكية في بيوع الذرائع الربوية:
يتبين من مناقشة أدلّة المالكيّة في إبطال البيوع التي أطلقوا عليها بيوع الذرائع الربوية ومنها مسألة البحث، ومن عرض اتجاهات الفقهاء في الذرائع والنيّات ما يلي:
ـ رجحان قول الشافعيّة والحنفيّة والظاهريّة في اعتبار الظاهر في العقود للحكم عليها صحةً وفسادًا دون النيّات والمقاصد، مادام غير مصرّح بها في العقد، ويبقى إثم الإنسان على نفسه، وهو أمر بين العبد وربّه سبحانه وتعالى.
(1) الفروق للقرافي: 3/266.