الصفحة 174 من 221

عللّ الإمام مالك ـ وقد سبق هذا ـ عدم جواز (بعتك هذا الثوب نقدًا بكذا ونسيئة بكذا) والبيع لازم في أحدهما، بأن المشتري ربما اختار في قرارة نفسه أولًا أحد الثمنين فيكون بذلك قد ملك السلعة به، ثم غيرَّ رأيه واختار الثمن الآخر وصرّح به، فيؤول الأمر إلى أنه استبدل ثمنًا عاجلًا بآخر آجل مع تفاضل أو العكس، وهو ربا، فحرّمه سدًَّا لذريعة حصول ذلك !!!

أمّا الجمهور من الفقهاء، فعللوا عدم الصحّة في ذلك بجهالة الثمن التي تورث الغرر، وهذا هو التعليل المنطقي الظاهر الصحّة، إذ الجهالة في هذه المسألة واضحة، أما ما علّل به المالكيّة فذريعة بعيدة، واحتياط مبالغ فيه، وتفسير فيه غُلوٌّ. (1)

ثم إن الناظر في تطبيقات المالكيّة في الذرائع الربوية ـ نظرًا لعدم وجود ضابط يضبطها ـ لا يعدم اضطرابًا في هذا الباب، وقد سبقت ملاحظة هذا الاضطراب في معرض الحديث عن شبهة البيعتين في بيعة وبيع ما ليس عند البائع. (2)

(1) انظر ص (106) من هذا البحث.

(2) أنظر الصفحات (114،115،125،126) من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت