الصفحة 180 من 221

قال بهذه الشبهة بعض المالكية. وتفسيره: لما كان ما يشتريه المصرف آيلًا إلى عميله بمقتضى الإلزام الذي كان بينهما، فكأنّما يدفع المصرف ثمن السلعة نيابةً عن العميل سلفًا له، ليأخذ زيادة على ما دفع عند حلول الأجل المتفق عليه، وهو أجل حلول الثمن المؤجل الذي يدفعه العميل، وهذا سلف بزيادة. ولو كانت السلعة إنما يشتريها المصرف لنفسه، لحقَّ له أن يأخذ عنها ربحًا، فلا يكون ثمَّة ربا، لأنه بيع مُلكِهِ بزيادة، وهذا مشروع. هذا وقد سبق تفسير هذه الشبهة على ضوء مضمون شبهة البيعتين في بيعة، إلا أنّ الباجي قد فرَّق بينهما.

ويضاف إلى تلك المحاذير السابقة:

بيع مؤجل البدلين:

إن قلنا بأن الوعد الملزم عقد في مسألتنا ـ وهو مقبول كما فسّره الإمام الشافعي ـ فإن هذا يؤدي إلى أن في المسألة بيعًا مؤجل البدلين وهو بيع فاسد، لأنه بيع دين بدين، وقد (( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ ) ) (1)

(1) هذا الحديث رواه: الدارقطني عن ابن عمر في سننه، كتاب البيوع، حديث رقم (269) .

الحاكم في المستدرك: 2/57، كتاب البيوع، عن ابن عمر. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرّجه.

البزّار عن ابن عمر، انظر كشف الأستار عن زوائد البزّار على الكتب الستة لعلي بن أبي بكر الهيثمي: 2/92، باب ما نهي عنه من البيوع حديث رقم (1280) .

ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، باب من كره أجلًا بأجل، وحديث رقم (2169) .

وقال الشوكاني في هذا الحديث: صحّحه الحاكم على شرط مسلم، وتعقّب بأنه تفرّد به موسى بن عبيدة الربذي، كما قال الدارقطني وابن عديّ، وقد قال فيه أحمد: لا تحل الرواية عنه عندي، ولا أعرف هذا الحديث عن غيره. وقال: ليس في هذا حديث يصح، ولكن إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين، وقال الشافعي: أهل الحديث يوهنون هذا الحديث، وانظر نيل الأوطار: 5/66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت