فهرس الكتاب
أي الدين بالدين، إذ لا العميل يسلّم ثمن السلعة للمصرف، ولا المصرف يدفع السلعة للعميل.
ربح ما لم يضمن:
إذا كان المصرف إنما يشتري السلعة لتؤول إلى العميل بمجرد شرائها بمقتضى سابق الاتفاق الملزم، فإن هذا يورث ربح ما لم يُضمن المنهي عنه بالحديث السابق: (( لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك ) ) (1) ومعناه كما قال الشوكاني أنه لا يجوز أن يأخذ البائع ربح سلعة لم يضمنها، مثل أن يشتري متاعًا ويبيعه إلى آخر قبل قبضه من البائع (2) ، فالنهي عن ربح ما لم يضمن إذًا عائد إلى النهي عن بيع ما لم يقبض.
وتفسير وقوع هذه الشبهة على مسألة البحث مع الإلزام: أن المصرف يربح من العميل جرّاء شرائه ربحًا من سلعة لم تدخل في ضمانه، لكونها آلت إلى العميل فور شراء المصرف لها. هذا هو الأصل، وإن كان المصرف يضمن السلعة لاحقًا بوجه من الوجوه كما عليه التطبيق الحالي. وقد ذكر هذا المحذور ابن عبد البرّ. (3)
ويلاحظ أن المحاذير الخمسة السابقة مبناها على أن ما حصل بين المصرف والعميل من اتفاق ملزم كان له حكم العقد. وهو ما انتهى إليه المجمع الفقهي، حيث رأى أن المواعدة الملزمة في بيع المرابحة للآمر بالشراء تشبه العقد نفسه. (4)
وـ منافاة مبدأ الرضا المقصود في العقود:
(1) سبق تخريجه ص (116) .
(2) نيل الأوطار: 5/191.
(3) الاستذكار لابن عبد البر:19/252.
(4) قرار المجمع الفقهي رقم (2-3) بشأن الوفاء بالوعد والمرابحة للآمر بالشراء. في دورة مؤتمره الخامس عام 1409هـ.الموافق 1988 م.انظر الفقه الإسلامي وأدلته للاستاذ الدكتور وهبه الزحلي:9/556-557.