فهرس الكتاب
إذا كان الخيار للعميل دون المصرف، فإن المصرف يعلم أنه بعد شرائه السلعة قد يشتريها العميل منه، وقد لا يشتريها، فيكون عندئذ لإقبال العميل وموافقته على الشراء كل قيمة واعتبار، فيقال بأن عقدًا حصل بينهما ترتَّب عليه آثاره، ولا يكون شكليًا كما لو كان العميل ملزمًا أيضًا، إذ تؤول السلعة في هذه الحالة إلى الآمر بمقتضى الاتفاق السابق بينهما، ولا يكون لعقد البيع الذي يجريانه لاحقًا قيمة، إلا من حيث إنه وسيلة ضروريّة لتنفيذ مقتضى اتفاق سابق. أمّا في حال خيار العميل، فإن في إقباله على الشراء كل الاعتبار، فهو منشئ لعقد حينئذ لا منفِّذ لمقتضى اتفاقٍ سابق لازم، وحينئذ لا يمكن القول بحصول شبهة بيعتين في بيعة، أو بيع ما ليس مملوكًا للبائع، أو سلف وزيادة، أو أدنى شبهة أو شائبة إكراه، إذ لا تؤول السلعة حينئذ إلى الآمر إلا باختياره، وبمقتضى عقد جديد. ويبقى خطر المراوضة الذي قال به المالكيّة، وهي مسألة تبع لمبدئهم في التوسع في الشبهة.
ثانيًا ـ إلزام العميل دون المصرف:
إذا كان الخيار للمصرف دون العميل، أي أن المصرف حُرٌّ في شراء السلعة وفي عرضها للعميل إن اشتراها، والآمر ملزم إن عرض عليه المصرف السلعة، ففي هذه الحالة إن اشترى المصرف السلعة وهو ينوي بيعها للعميل، فيخشى من وقوع بعض الشبهات السابقة، نظرًا لأن العميل ملزم بالشراء على كل حال، والمصرف إنما يشتريها ليبيعها للعميل. ولا يمكن الجزم بوقوعها، نظرًا لخروج الوعد الذي كان بينهما عن حكم العقد وأثره، وإنما وجه خشية تمكن الشبهات السابقة هو هذه المراوضة التي كانت بين المصرف والعميل، وهي التي حملت الإمام مالكًا على القول بحرمة هذه المسألة، نظرًا لتوسّعه في الشبهة، وإعطائه شبهة الشيء حكم حقيقته على ما سبق بيانه.