الصفحة 183 من 221

وهكذا يتبيَّن واضحًا مما سبق خطر القول بإلزام الوعد في بيع المرابحة للآمر بالشراء، فخطر القول به أكبر من مجرد شبهة الربا، لأن محاذير أخرى كثيرة تنبني عليه كما سبق، قال ببعضها الإمام الشافعي الذي لا يأخذ بالذرائع الربوية ويجري العقود على ظواهرها. والإمام محمد بن الحسن وابن القيم رحمهما الله تعالى حينما سئلا عن نحو مسألة الباب دلاّ على بيع المخايرة ـ كما سبق ـ حيث يشتري المأمور السلعة من مالكها على أنه بالخيار مخافة نكث الآمر، ولو كان في الأخذ بالإلزام بالوعد مسوِّغ شرعي لدلاّ عليه هنا، ولكنهما أكّدا عدم جواز اللزوم بإثبات الخيار للآمر، وجعلا المخايرة منجاةً من ضرر نكول الآمر. فعلى هذا، لا نملك أن نقول بلزوم الوعد في مسألة البحث وقد تبيّن خطره، فإنه إن جاز الإلزام بالوعد مستقلًا عند بعض الفقهاء، ووجدنا من يقول به من غير المالكية واخترنا ذلك، فلا يمكن بحال أن نقول به هنا، بل يجب أن نتدخّل جبرًا في مسألة بيع المرابحة للآمر بالشراء فنقول بعدم الإلزام، حتى ننأى به عن تلك الشبهات التي ذكر بعضها وأكّده المالكيّة والإمام الشافعي.

مسألة: السؤال الآن هل تقع المحاذير التي سبق ذكرها في حالة إلزام المصرف دون العميل أو العكس ؟

أولًا ـ إلزام المصرف دون العميل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت