فهرس الكتاب
إن كان الاتفاق بين المصرف والعميل على بيع السلعة له بالنقد لا بالأجل ـ وهذه الحالة كما سبق الحديث عنها تتم في المصرف الإسلامي حال ضعف خبرة العميل بأصول شراء السلع الخارجّية وخطواته، فيلجأ إلى المصرف الإسلامي لخبرته ـ فيمكن القول بأنه لا محذور حال عدم الأخذ بالإلزام بين العميل والمأمور، أما لو كان ثَمَّ اتفاق ملزم بينهما، فيمكن القول بوقوع شبهة بيع ما ليس مملوكًا للبائع كما ذكر الإمام مالك والإمام الشافعي، حيث لم يميزا بين بيعة النقد وبيعة الأجل. (1) وتفصيل ذلك الوقوع على ما سبق الحديث عنه في بيع المرابحة للآمر بالشراء بالأجل، ولكن لا يمكن القول بوقوع شبهة بيعتين في بيعة على ما ترجَّح من معناها، لأن مبنى هذه الشبهة على حصول بيعتين، بيعة بالنقد وأخرى بالأجل، بل وإن كان شراء المصرف السلعة بالأجل ليبيعها إلى العميل بالنقد، لأن مردّ شبهة بيعتين في بيعة في مسألة المرابحة للآمر بالشراء عند الإمام مالك ـ وهو من قال بها ـ إلى شبهة الربا بالانتفاع من القرض كما سبق ـ وهذا منتفٍ هنا مادام المصرف يبيع السلعة بالنقد إلى العميل ويحصّل ربحًا من هذا البيع، أي أن المصرف لا يكون مقترضًا بزيادة من العميل، ولا العميل يكون مقترضًا من المصرف.
أما شبهة البيع مؤجل البدلين، وربح ما لم يضمن، واختلال رضا الآمر، فلا تنتفي عن هذا البيع مع انعدام الأجل، لأنها من محاذير الوعد الملزم واكتساب هذا الوعد حكم العقد في بيع يتضمَّن ربحًا، فالأُولى تتحقق باكتساب الوعد الملزم حكم العقد، والثانية بالإلزام وتحققِ الربح، والثالثة بمجرد الإلزام.
(1) الأم للإمام الشافعي: 3/39، منح الجليل للشيخ عليش: 5/109.