فهرس الكتاب
وأضاف المالكية شبهة اجتماع سلف وبيع فيما لو قال الآمر للمأمور: اشتر لي سلعة كذا بعشرة نقدًا وأنا آخذها منك باثني عشر نقدًا. وهي صورة المرابحة للآمر بالشراء حال خلوِّها من الأجل. وتفسير هذه الشبهة: أن الآمر بقوله: (لي) صيَّر المأمور أجيرًا له، فتجتمع الإجارة والسلف، والإجارة نوع من أنواع البيع، حيث هي بيع المنافع، فكان في تلك الصورة سلف وبيع. ولكن واقع الحال في المصارف الإسلامية غير ذلك، إذ لا يذكر العميل في نص المواعدة أو طلب الشراء أن الشراء له.
بناءً على ما سبق لا يسلَم بيع المرابحة للآمر بالشراء، وقد خلا عن الأجل، من بعض الشبهات حال الإلزام بالوعد، أما لو كان الإلزام من قبل أحد الطرفين، فالكلام في هذا من حيث وقوع الشبهات كسابق الكلام في مسألة إلزام المصرف، أو العميل، فيما لو كانت المرابحة لأجل.
الفصل السادس
ضوابط شرعية بيع المرابحة للآمر بالشراء على الصعيد التطبيقي
بعد هذا التطواف، يتبين لنا أن أخطر ما في مسألة بيع المرابحة للآمر بالشراء هو الأخذ بالإلزام بالوعد فيه، وبترك الإلزام تبقى المسألة مشروعة، ولا تبقى إلا الشبهة التي قال بها المالكية، وهي شبهة ذريعة الربا (العينة) وقد عرفنا وجه الردّ عليها إبّان الحديث عن الذرائع الربويّة والقصد المؤثم. إلا أن القول بحل المسألة حال عدم الإلزام ليس على إطلاقه، بل لا بُدَّ من توفر ضوابط تنأى بالمسألة عن تلك الشبه التي سبقت، وخصوصًا الشبهة الكبرى، وهي الربا ذو المسالك المتعددة والأبواب المختلفة. وهذه الضوابط لا بُدَّ وأن تتحقق في المصارف الإسلامية ذات الصلة الوثيقة ببيع المرابحة للآمر بالشراء.
هذه الضوابط أكثرها يتعلّق بكل ما ينفي عن هذا المبيع شبهة التمويل الربوي، ويجعله بيعًا وشراءً حقيقيًا بربح مشروع.
تتضح هذه الضوابط في المباحث التالية:
المبحث الأول: قبض السلعة. وفيه المسائل التالية:
قبض المصرف للسلعة قبل بيعها.
التسجيل.