فهرس الكتاب
قد يلجأ المصرف الإسلامي أحيانًا إلى توكيل عميله طالب شراء السلعة بالشراء نيابةً عنه، ومن ثُمَّ ببيع ما اشتراه لنفسه. أو قد يشتري المصرف الإسلامي بنفسه السلعة التي التمس إليه العميل شراءها، ثم يوكِّل العميل بقبضها والبيع لنفسه. كل ذلك اختصارًا للوقت وخفضًا للتكاليف، وربّما تهرّبًا من ضمان المصرف للسلعة، أو قد تكون للعميل خبرة في أمور البيع والشراء والتخليص الجمركي أكبر ممذا لدى المصرف فيوكِّله. فما حكم ذلك ؟
لا خلاف في جواز أن يوكِّل المصرفُ العميل بشراء السلعة، أو بقبضها فقط نيابةً عنه ليسلمها للمصرف، إذ الأمر لا يعدو كونه وكالةً مجرّدة وهي جائزة. ولكن المسألة في توكيله ليبيع لنفسه مرابحةً أيضًا، أو في قيام المصرف بإصدار شيك باسم العميل، ليأخذه العميل، فيشتري للمصرف وكالةً السلعة، ثم يبيعها لنفسه.
وذلك ممنوع، لعدم تحقق قبض المصرف للسلعة حقيقةً، وبالتالي عدم دخولها في ضمانه، مادام العميل سيبيعها لنفسه فور شرائها نيابةً عن المصرف أو قبضها، وهذا يجعل العملية بيعًا صوريًا بين المصرف والعميل، ويجعل المسألة أقرب إلى عملية التمويل الربوي لا التمويل التجاري، ونحن إنما نريد أن ننأى قدر الإمكان بالمصرف الإسلامي عن الربا وشبهه.
أمّا عن شبهة عدم جواز أن يشتري الوكيل ما وُكِّل ببيعه لنفسه فمندفعة على سبيل التوسّع في المذاهب، إذ أجاز المالكية ذلك بإذن الموكل، كما أجاز ذلك الإمام أحمد الذي لم يمنع أن يتولى الشخص الواحد طرفي العقد. (1)
رابعًا ـ كون الشاحن وكيلًا عن الطرفين:
يحدث أن يكون الشاحن وكيلًا عن المصرف بالقبض من البائع، ووكيلًا عن العميل بالقبض من المصرف، أو عن المصرف بالقبض، ومن ثُمَّ عن المصرف والعميل بإجراء عقد المرابحة.
(1) اللباب: 2/74، حاشية الدسوقي: 3/387، روضة الطالبين: 3/538، الكافي: 2/253، كشاف القناع للبهوتي: 3/171، المغني لابن قدامة: 7/231.