الصفحة 195 من 221

أ ـ كونه وكيلًا عن المصرف بالقبض وعن العميل بالقبض من المصرف:

لا حرج في كون الشاحن وكيلًا عن المصرف بالقبض، فذاك لا يعدو الوكالة الجائزة، ولكن أن يكون ذات الشاحن وكيلًا عن العميل أيضًا بالقبض من المصرف بعد أن قد تحقَّق قبض المصرف للسلعة بقبض الشاحن باعتباره وكيلًا عنه، فهذا غير سائغ لما يلي:

الواجب على العميل في بيع المرابحة للآمر بالشراء ألا يشتري السلعة إلا بعد قبضها

من قبل المصرف، وبعد وصول السلعة إليه بذاتها لا بموجب مستندات الشحن، إذ يبقى خطر هلاكها قائمًا مادامت في الطرق، فكيف يكون للعميل إذًا أن يوكِّل آخر في قبض شيء لم يشتره بعد، ولم يدخل في ملكه.

ذلك ينافي ضمان المصرف للسلعة الذي قلنا باشتراطه حتى تتحقَّق العملية التجاريّة لا التمويليّة، إذ في اللحظة التي يقبض فيها الناقل الشاحن السلعة نيابةً عن المصرف، فإنها تدخل في ضمان العميل بموجب توكيله الشاحن بالقبض عنه. هذا إن صحَّ بيع المصرف العميل السلعة قبل وصولها.

لا يصح كون الشاحن وكيلًا عن الطرفين يجمع صفتين متضادّتين كالتسلم والاستلام، إذْ كيف يكون مستلمًا ومسلِّمًا في آنٍ واحد !!! ومَن مَنَعَ كون الشخص الواحد وكيلًا عن الطرفين بإجراء البيع علَّل ذلك بأنه حينئذ يجمع بين صفتين متضادّتين من تسليم وتسلّم، وكونِه طالبًا ومطالبًا في آنٍ واحد، وهذا غير ممكن. والحنابلة لمَّا أجازوا ذلك، فلأن حقوق العقد عندهم تتعلّق بالموكِّل، لا الوكيل العاقد، وهنا في هذه المسألة يتحمّل الوكيل جانبًا من هذه الحقوق كالتسليم والتسلّم، فلا يصح ذلك بوجه. (1)

ب ـ كون الشاحن وكيلًا عن العميل والمصرف بإجراء عقد المرابحة بعد قبض السلعة عن المصرف وكالةً:

(1) بدائع الصنائع للكاساني: 5/135-136. شرح منتهى الإرادات للبهوتي: 2/308-309. المغني لابن قدامة: 7/230-233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت