الصفحة 196 من 221

ممّا سبق تفصيله في السبب الثاني والثالث يُعْلَم عدم جواز ذلك، إذ ينافي ضمان المصرف للسلعة، ويؤدي إلى جمع الوكيل الشاحن بين صفتين متضادّتين.

المبحث الثاني

كفالة المصرف لحقّه

أولًا ـ كفالة العميل للجهة المورّدة:

للمصرف الإسلامي في الأصل أن يشترط على العميل الآمر بالشراء أن يكفل له الجهة التي حدّدها لشراء المصرف منها، فقد لا يعلم المصرف جدّية هذه الجهة المورّدة، ولا مدى سلامة التعامل معها، فيناسبه أن يكفلها له العميل. وهذه الكفالة هي كفالة مستقلة عن المرابحة سابقة لها، أي أنها كفالة لشيء مستقبلي، والكفالة للحق الذي سيجب أمر أجازه الحنفيّة والحنابلة والمالكيّة، وسمّاه بعضهم ضمان السوق أو الدّرك، وصوّروه كالغريب يريد العمل في السوق، فيحتاج إلى أن يكفله تاجرٌ أو شخص ما معروف. (1)

ولكن في تطبيق ذلك على مسألة البحث في المصارف الإسلاميّة حرج من حيث إن مثل هذه الكفالة من العميل للجهة المورّدة تنأى بالمصرف عن خطر التجارة الذي هو شأنها، ونحن إنما قلنا بحل المسألة باعتبار تكييفها بيعًا لا قرضًا، فيجب أن يتحقق فيها ما يتحقق في البيع عادةً ؛ فليس للمصرف أن يشترط على العميل أن يسدّ له باب المخاطرة، حتى تظلّ المسألة دائرةً في فلك البيع والشراء. هذا من وجه، ومن وجه آخر فإن في كفالة العميل للجهة المورّدة زيادة عبء على المشتري (العميل) ما كلّفه الله تعالى به، والمشتري إنما هو المصرف، فيجب أن يتحمل هو تبعة شرائه.

ثانيًا ـ رهن المصرف السلعة حتى دفع أقساط الثمن:

للمصرف الإسلامي إن كان المبيع عقارًا، أو ممّا يشترط تسجيله، لدى دوائر الدولة الخاصة أن يرهنه رهنًا رسميًّا (تأمينيًا) ضمانًا لحقه، وهذا يورثه حق التتبّع والتقدّم (2)

(1) الهداية للمرغيناني: 3/90، المغني لابن قدامة: 7/73، حاشية الدسوقي: 3/333.

(2) حق التتبّع: هو تتبع الدائن الشيء المرهون في يد أي حائز له لاستيفاء الدين عند حلول الأجل.

حق التقدّم: هو حق الدائن المرتهن بالأولوية أو التقدم أو الامتياز على بقية الدائنين العاقدين في اقتفاء دينه. انظر العقود المسمّاة. د. وهبة الزحيلي:ص354-355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت