الصفحة 197 من 221

.أمّا إن كان المبيع مرابحةً سلعةً لا تسجّل، أو ممّا يسجّل ولم يتم تسجيله، فلا يمكن للمصرف عمليًا أن يرهنه عنده رهنًا حيازيّا بدل الرهن التأميني، أو أن يحتبسه عنده فلا يسلمه إلى العميل حتى دفع كامل الأقساط المؤجلة، ذلك لأن عميل المصرف الإسلامي لا يرضى غالبًا باحتجاب السلعة عنه حتى لحظة تمام سداد الثمن، حيث يخرج المصرف الإسلامي بذلك عن عرف التجّار، إذ يسلِّم التجّار غالبًا سلعهم قبل استلام كامل الثمن المؤجل على أقساط.

وعلى أي حال، يمكن للعميل إن اشترط عليه المصرف رهنًا أن يرهن شيئًا آخر غير سلعة المرابحة، أو أن يحتفظ المصرف بعقود بيع ابتدائية لبعض أملاك العميل ضمانًا لحقه، وفي ذلك مندوحة عن رهن سلعة المرابحة بذاتها، وضمان لحق المصرف الإسلامي الذي آلت علاقته مع العميل بعد تسليمه سلعة المرابحة إلى علاقة دائن ومدين. (1)

ثالثًا ـ شرط البراءة من العيوب:

اشتراط البائع على المشتري براءته من العيوب أمر سائغ شرعًا، ولكن الخلاف بين الفقهاء في شمول شرط البراءة المطلقة من العيوب للعيب الحادث بعد البيع قبل القبض، وفيما لو كان البائع المشترط عالمًا بالعيب أو لا.

فأجاز الحنفية شرط البراءة من كل عيب بإطلاق، ولو كان المشتري عالمًا بالعيب، ولو كان العيب حادثًا بعد البيع قبل القبض. (2)

(1) أجاز المجمع الفقهي في قراره رقم ( 53/2/6 ) للبائع أن يشترط على المشتري رهن المبيع عنده لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة. انظر الفقه الإسلامي وأدلته للأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي: 9/571.

(2) الهداية للمرغيناني: 3/41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت