الصفحة 199 من 221

وتعمد بعض المصارف إلى اشتراط أن يؤمِّن العميل على السلعة بعد استلامها من المصرف ضد الأخطار لصالح المصرف حتى سداد كامل الأقساط. (1) وهذا فضلًا عن كونه شرطًا زائدًا مجحفًا بحق العميل لأن السلعة قد دخلت في ضمانه بقبضها فلا حاجة لإرهاقه بنفقات التأمين، فإنه يتضمن محظورًا من حيث عدم شرعية مثل هذه العقود من التأمين كما تقدّم ـ وهو ما يسمّى بالتأمين التجاري ـ لبنائها على الغرر والمقامرة، وهو ما انتهى إليه مجلس المجمع الفقهي في مؤتمره الثاني عام1406هـ. (2)

المبحث الثالث

التعويض عن الضرر

أولًا ـ التعويض عن ضرر النكول:

تتحمل المصارف الإسلامية التي لا تأخذ بإلزام الوعد تبعة نكول الآمر عن الشراء بعد شراء المصرف للسلعة التي رغب إليه بها، وغالبًا ما يبيع المصرف السلعة حينئذ لحسابه في السوق ويتحمّل الخسارة إن حصلت.

وبوسع المصارف الإسلامية هنا أن تدرأ عن نفسها خطر الخسارة بشراء السلعة بالخيار حتى يمكنها ردّ السلعة إن نكل الآمر عن الشراء، وهو ما يُسمّى ببيع المخايرة كما دلّ عليه الإمام محمد من الحنفيّة وابن القيم من الحنابلة. (3) هذا إن ارتضت ذلك الجهات التي يشتري منها المصرف، والواقع صعوبة ذلك، لاسيّما في السلع المستوردة.

أمّا المصارف الإسلامية التي تأخذ بإلزام الوعد، فإنها تعمد سلفًا إلى توقيع عقد وعد مع العميل قبل عقد الشراء يتعهّد بمقتضاه كل طرف أن يتحمّل الضرر الذي يلحق بالآخر جرّاء نكوله، ولا تأخذ المصارف الإسلامية بالتنفيذ الجبري القضائي.

ويتراوح الضرر الذي يتحمله العميل من جرّاء نكوله عن الشراء بعد شراء المصرف السلعة في المصارف الإسلامية بين:

(1) انظر ص (217) من هذا البحث.

(2) قرار المجمع الفقهي رقم (9) بتاريخ 1416هـ الموافق 1985م، في مؤتمره الثاني بجدّة، بشأن التأمين وإعادة التأمين. انظر الفقه الإسلامي وأدلته للأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي: 9/487.

(3) انظر ص (78) من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت