فهرس الكتاب
بيع المصرف سلعة المرابحة بسعر السوق السائد، والرجوع إلى العميل بالفارق إن كان الثمن الذي بيعت به السلعة أقل من تكلفتها على المصرف، ويأخذ المصرف الزيادة إن باعها بأكثر من تكلفتها مادام هو المالك للسلعة.
وتأخذ بعض المصارف، فضلًا عن ذلك، تعويضًا عن فوات الكسب فترة احتجاز المال في صفقة المرابحة التي لم تتم، ويقدر هذا التعويض على أساس متوسط كسب المصرف في ذلك المقدار من المال، في مثل هذه الفترة.
مصادرة دفعةٍ تقدّم بها العميل حين توقيعه عقد الوعد ضمانًا لجديته بطلب الشراء، بالغًا ما بلغت هذه الدفعة.
أمّا في حال نكول المصرف بعدم شرائه أصلًا بعد توقيعه عقد وعد مع العميل، أو بشرائه وعدم بيعه للآمر، فتنص لوائح المصرف الإسلامي على الإحالة إلى لجنة تحكيم، لتحدّد مقدار الضرر اللاحق بالعميل ليدفعه المصرف. (1)
والحقيقة أنّ إلزام العميل بأي تعويض عن نكوله يتناقض مع مبدأ الخيار الذي ينبغي أن يقال به وجوبًا في بيع المرابحة للآمر بالشراء كما سبق، لأن ذلك التعويض سينفي الخيار الحقيقي للعميل، وقد يحمله على تنفيد وعده السابق، وهو أمر أشبه بالإلزام الذي علمنا ما يترتب على وجوده من محاذير تخرج السألة عن دائرة الشرعية. والمصرف الإسلامي مادام يمارس دورًا تجاريًا، فينبغي أن يتحمّل ما قد يقع من خسائر، إذ هذا شأن التجارة. وهو عندما يشترط التعويض عن نكول الآمر، فإنه في سبيل أن يسد باب الخطر عنه يوقع كل عقود المرابحة التي يمارسها مع عملائه في دائرة الشبهة والتحريم، مع أنّ نكول العميل نادر، كما يؤكد ذلك بعض الذين راقبوا عقود المرابحة في المصارف الإسلامية. (2)
(1) ندوة خطّة الاستثمار، بحث د. عبد الحليم عمر: ص211-212.
(2) انظر أبحاث المؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي، بحث د. معبد علي الخارجي: ص120.