فهرس الكتاب
وقد سوّغ بعضهم مصادرة دفعةٍ نقدية تقدّم بها العميل ضمانًا لجديته في حال نكوله على اعتبار أنها من قبيل العربون الذي قال به بعض الفقهاء، وهذا باطلٌ كما يتبين في الحديث عن العربون فيما يلي:
معنى العربون: يطلق العربون عرفًا ويراد به أحد معانٍ ثلاثة:
مبلغ يدفعه المشتري عند العقد إلى البائع ليتمتّع بحق العدول عن العقد، فإن اختار اللزوم، كان العربون عن الثمن، وإلا فهو هبة للبائع.
مبلغ يدفعه شخص ليحجز سلعة ما، كيلا يبيعها مالكها لآخر، فإن اشتراها كان العربون من الثمن وإلا فالعربون لمالك السلعة.
مبلغ يدفعه المشتري بعد العقد تأكيدًا له، وليبدأ البائع بتنفيذ مُقتضى العقد. ويلاحظ أن العربون هنا إنما هو دفعة من الثمن لا أكثر ولا أقل.
... ولكن أيًّا من هذه المعاني الثلاثة عناه الفقهاء بالعربون ؟
... لقد تحدّث الفقهاء عن بيع العربون أو بيع العربان، وعنوا به: أن يشتري الرجل السلعة ويعطي البائع قدرًا معيّنًا من النقد يكون من الثمن إن رضي السلعة، وإلا فهو هبة لصاحب السلعة. (1)
... يقول الإمام مالك في العربون: (أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة أو يتكارى الدَّابّة، ثم يقول للذي اشترى منه،أو تكارى منه: أعطيك دينارًا أو أكثر من ذلك أو أقلّ على أنّي إن أخذت السلعة أو ركبت ما تكاريت منك، فالذي أعطيتك هو من ثمن السلعة، أو من كراء الدّابّة، وإن تركتُ ابتياع السلعة أو كراء الدّابّة،فما أعطيتك لك باطل بغير شيء) (2) .
وعلى هذا فالذي قصده الفقهاء منطبق على المعنى الأول فقط من المعاني العرفية الآنفة الذكر.
الآثار الواردة في بيع العربون:
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: (( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع العربان ) ) (3)
(1) شرح منتهى الإرادات للبهوتي: 2/165. مغني المحتاج للشربيني: 2/395. الشرح الكبير للدردير (مطبوع مع حاشية الدسوقي) : 3/63.
(2) الموطأ للإمام مالك: 2/609-610.
(3) أخرج الحديث:
الإمام مالك في الموطأ: 2/609. كتاب البيوع. باب ما جاء في بيع العربان.
أبو داود في السنن: 3/768.كتاب البيوع الأجارات. باب في العربان حديث رقم (3502)
ابن ماجة في السنن: 2/738. كتاب التجارات. باب بيع العربان رقم (2192) .
أحمد في المسند:2/606في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص رقم الحديث (6735)