فهرس الكتاب
أما الحديث الثاني فمرسل، وفي اسناده ابراهيم بن يحيى (1) وهو ضعيف (2) . وعلى هذا فكلا الحديثين المجيز منها والمانع ضعيف لا يحتج به، وبهذا يتساقطا.
مذاهب الفقهاء في بيع العربون:
... اختلف الفقهاء في بيع العربون على مذهبين:
الأول: الجواز، وهو مذهب الإمام أحمد، ونقل عن ابن سيرين وسعيد بن المسيب. واستدلوا بقصّة شراء السجن.
الثاني: عدم الجواز، وهو مذهب الجمهور، ونقل عن ابن عباس والحسن البصري. ودليلهم النهي والغرر، إذ مدّة الخيار مجهولة، ولأن فيه شرط للبائع بغير عوض (3) .
هذا وقد أخذ المجمع الفقهي ببيع العربون شريطة تحديد فترة الانتظار التي يكون فيها الخيار للمشتري. (4)
فعلى ما علمنا، إذا أخذنا بقول الإمام أحمد وبرأي من أجاز العربون، فإن تلك الدفعة المقدّمة التي يدفعها العميل في مرحلة المواعدة ضمانًا لجديته ليست من العربون الذي ذكره الفقهاء، لأنها تُدفع قبل عقد البيع، بينما يدفع العربون وقت العقد ليضمن الدافع حقّه في التراجع.
(1) إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عبّاد بن هاني، الشجري، ضعّفه أبو حاتم، وقال الأزدي: منكر الحديث. ميزان الاعتدال للذهبي: 1/74.
(2) نيل الأوطار للشوكاني: 5/163.
(3) المغني:6/331. مغني المحتاج:2/395. حاشية الدسوقي: 3/63.
(4) قرار المجمع الفقهي (رقم76/3/85) بشأن بيوع العربون.الفقه الإسلامي وأدلته، د. وهبة الزحيلي:9/617.