الصفحة 204 من 221

هذا، ولقد طرح بيع العربون في المصارف الإسلاميّة ليكون بديلًا عن الوعد الملزم وشبهاته في بيع المرابحة للآمر بالشراء، حيث يكون للمصرف الإسلامي حينئذ أن يأخذ هذا العربون حال نكول العميل، ولكنّ بيع العربون كما علم، يستدعي عقدًا مبرمًا، ولا يكون في المرحلة السابقة لعقد البيع، ولو أوقعنا بيع العربون ابتداءً، لوقع المصرف في بيع ما ليس عنده، وهذا ما أخذ به المجمع الفقهي، حيث قرّر أن بيع العربون لا يجري في بيع المرابحة للآمر بالشراء في مرحلة البيع التالية للمواعدة (1) . وعلى هذا، لا يصح مصادرة تلك الدفعة التي يدفعها العميل سلفًا على أنها من العربون.

ثانيًا ـ ضرر التأخر في دفع أقساط الثمن:

قد يتأخر العميل قي سداد أقساط ثمن ما اشتراه مرابحةً، وفي ذلك: العميل إما معسر أو موسر. والحكم الفقهي كما يلي:

إن كان معسرًا، فلا خلاف في وجوب إنظاره، إذ هو واجب بنص الأية الكريمة: (( وَإِن كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ ) ) (2) فيمهل المعسر إلى أن يوسر باتّفاق الفقهاء. (3)

وأمّا إن كان موسرًا، فيجبر على الدفع ويعاقب على اختلاف في العقوبة بين الحبس والتشهير به، للحديث الشريف (( لي الواجد يَحلُّ عرضه وعقوبته ) ) (4)

(1) القرار السابق.

(2) من سورة البقرة، آية (280) .

(3) نهاية المحتاج للرملي: 4/323. البدائع للكاساني: 7/173. القوانين الفقهية لابن جزيّ: ص313. المغني لابن قدامة: 6/585.

(4) الحديث. راويه هو الشريد بن سديد الثقفي رضي الله تعالى عنه. وأخرجه:

البخاري تعليقًا في صحيحه: 2/845. كتاب الاستقراض. في ترجمة باب (لصاحب الحق مقال) .

أبو داود في السنن: 4/45. كتاب الأقضية. باب في الحبس في الدين ونحوه. رقم (3628) .

النسائي في السنن: 7/316. كتاب البيوع. باب مطل الغني، حديث رقم (4689) .

ابن ماجه في السنن: 2/811. كتاب الصفقات. باب الحبس في الدين والملازمة. رقم (2427) .

الإمام أحمد في المسند: 7/117. رقم (19473) مسند الشاميين.

الحاكم في مستدركه وصحّحه: 4/102 كتاب الأحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت