فهرس الكتاب
إذًا، فهناك في عملية بيع المرابحة للآمر بالشراء مرحلتان، مرحلة وعد، وهي السابقة، ومرحلة عقد، وهي اللاحقة. ومعلوم أنه لامناص من تقسيم هذه العملية إلى مرحلتين، مادام المصرف ممنوعًا من بيع ما ليس عنده، ثم على فرض جواز هذا، فقد يعجز المصرف عن شراء تلك السلعة لسببٍ خارجي مثلًا، فلا يتحقق البيع.
هذا وقد يعترض على هذا التكييف بأن العملية ليست من قبيل المرابحة، إذ ما من شبهٍ بينها وبين المرابحة الفقهيّة المعروفة إلا من حيث أسلوب الإخبار عن الثمن النهائي، حيث يحدِّد المصرف الربح بنسبة من ثمن السلعة أو رأس ماله فيها بالاتفاق مع المشتري. وكذا من حيث أن المصرف قد يضم بعض النفقات إلى ثمن السلعة، كما يضم البائع في المرابحة الفقهية المعروفة ما أنفق على السلعة مما يصح إلحاقه برأس المال، أما في واقع أمر المرابحة المصرفية، فإن المشتري ـ عميل المصرف ـ غالبًا ما يعلَمُ ثمن السلعة التي يرغب إلى العميل بشرائها علمًا سابقًا عن إخبار المصرف بهذا الثمن، بل إن العميل نفسه هو الذي يدل المصرف على السلعة ليشتريها، وهو الذي يصفها له، وكثيرًا ما يحدّد له جهة شرائها، وكل هذا لا يكون في المرابحة الفقهية البسيطة المعروفة.
الجواب على هذا بأن وجه الشبه المذكور كافٍ لاعتبار هذا البيع في حيّز المرابحة، إذ لا فرق بين بيع المرابحة والبيع العادي ( المساومة ) إلا علمُ المشتري برأس مال البائع في السلعة، وبناءُ ربحٍ مقطوع معلوم أو نسبي على رأس المال ذاك.
ثم إن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى نصَّ في ( الأم ) على أن نحو الصورة التي تتمُّ في المصرف الإسلامي هو من قبيل المرابحة حيث قال: ( وإذا أرى الرجلُ الرجلَ السلعة فقال اشتر هذه وأربحك فيها فالشراء جائز …) . (1)
إذ معنى قوله: ( أربحك فيها ) : أعطيك فيها ربحًا. أي أشتريها منك مرابحةً على رأسمالها.
(1) الأم للإمام الشافعي:3/39.