الصفحة 78 من 221

ونجد عند الحنابلة تفسيرًا آخر للعينة، هو موضع خلاف لديهم، وهو أن يكون عند الرجل المتاع فلا يبيعه إلا نسيئة، فإن باعه مرَّةٍ بنقد وأخرى نسيئة فلا بأس، وعُلِّل ذلك بأنه يضارع الربا، لأنه يقصد الزيادة بالأجل. (1)

أمّا المالكية: فمسمَّى بيع العينة عندهم مندرج في بيوع الآجال، أي بيوع الذرائع الربوية، إذ جعلوا بيوع الآجال نوعًا يشمل كل بيع يتخذ كذريعة ربوية والأجل عنصر فيه والسلعة مسوغ للحصول على الربح غير مقصودة حقيقة ؛ أما العينة فجعلوها مصطلحًا خاصًا بصورة بيع المرابحة للآمر بالشراء كما سبق. وأحيانًا نراهم قد عرّفوا بيع العينة بما يشمل مسألة البحث وبيوع الآجال التي منها العينة بمصطلح الجمهور. يقول الخرشي (2) في تعريف العينة: ( هي دفع قليل في كثير ) وهذا التعريف يشمل صورًا كثيرةً منها صورة العينة بمصطلح الجمهور. وينقل أيضًا عن ابن عرفة (3) : ( هو ـ أي بيع العينة ـ البيع المتحيّل في دفع عين في أكثر منها ) ومثَّل له بقوله: ( إذا باع سلعةً بعشرةٍ إلى شهر ثم اشترى السلعة بخمسةٍ نقدًا ) . (4)

ثانيًا ـ الآثار الواردة في بيع العينة:

(1) المغني لابن قدامة: 4/158.

(2) الخرشي: أبو عبد الله، محمد بن عبد الله الخرشي، انتهت إليه رئاسة المالكية بمصر، شرح مختصر خليل بالحاشية التي عرفت باسمه، توفي سنة 1101هـ. شجرة النور الزكية لمحمّد خلّوف:317.

(3) ابن عرفة: محمّد بن محمّد بن عرفة، التونسي، ولد سنة 716هـ بتونس، فقيه مالكي، إمام جامع الزيتونة، من كتبه (المبسوط) في الفقه المالكي، و (الحدود) في التعريفات الفقهية، توفي بتونس سنة 803هـ، شجرة النور الزكية لمحمد خلوف: ص227.

(4) حاشية الخرشي على مختصر خليل: 5/105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت