الصفحة 77 من 221

المبحث الرابع: شبهة السلف بزيادة.

المبحث الأول

شبهة العينة.

أولًا ـ تعريف العينة:

لغة: العِينة بكسر العين: السلف. يقال: اعتان الرجل. إذا اشترى الشيء بالشيء نسيئة. ويقال: اعتان الرجل. إذا اشترى نسيئة. (1)

ويرى الكمال بن الهمام أن بيع العينة سًمي بذلك لأن العين تسترجع فيه، أي هو من العين المسترجعة. (2)

وقيل سميّت بذلك لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها من البائع عينًا، أي نقدًا حاضرًا. (3)

وقال الزيلعي: سميت كذلك لِما فيها من الاعراض عن الدين إلى العين. (4)

ويرى الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير أنها سميّت عينة لإعانة أهلها للمضطر على تحصيل مطلوبه على وجه التحيُّل. (5)

وقال الجوزجاني (6) : أنا أظن أن العينة إنما اشتقت من حاجة الرجل إلى العين من الذهب والورق، فيشتري السلعة، ويبيعها بالعين التي احتاج إليها، وليست به إلى السلعة حاجة. (7)

اصطلاحًا: يكاد يتفق الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة على أن بيع العينة ينطبق على بيع السلعة بثمن زائد نسيئةً ليبيعها المشتري ثانيةً بثمن حاضر أقلَّ ليحصل على المال. فهو بيع يعقد ليكون حيلة للحصول على المال بدل قرض الربا الصريح، على تفضيل سيأتي في شرط أن يكون البائع أولًا هو المشتري ثانيًا.

(1) المصباح المنير للفيّومي، مختار الصحاح للرازي.

(2) حاشية ابن عابدين: 7/613.

(3) كشاف القناع للبهوتي: 3/186.

(4) تبيين الحقائق للزيلعي:4/163.

(5) حاشية الدسوقي: 3/88.

(6) موسى بن سليمان الجوزجاني، فقيه حنفي، حدَّث ببغداد، عُرف بورعه، عرض عليه المأمون القضاء فأبى، توفي سنة 210هـ. أنظر تاريخ بغداد: 13/16، الأعلام للزركلي: 7/123.

(7) تهذيب سنن أبي داود لابن القيم: 5/108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت