فهرس الكتاب
وعدَّ الباجي (1) أيضا ًفي المنتقى هذه المسألة من قبيل بيع ما ليس عند البائع، فقد قال فيها: (وفيها مع ذلك بيع ما ليس عنده، لأن المبتاع بالنقد قد باع من المبتاع بالأجل البعير قبل أن يملكه ) (2) ، وعدّها أيضًا من قبيل القرض الربوي ( السلف بزيادة ) قال: (وفيها سلف بزيادة، لأنه يبتاع له البعير بعشرة على أن يبيعه منه بعشرين إلى أجل، يتضمن ذلك أنه سلّفه عشرةً في عشرين إلى أجل، وهذه كلها معان تمنع جواز البيع والعينة فيها أظهر من سائرها ) (3) .
إذًا فقد نُصَّ على مسألة البحث في فقه المالكية على أنها من قبيل:
بيع العِينة. أي أنها ذريعة ربوية.
البيعتين في بيعة.
بيع ما ليس عند البائع.
السلف والزيادة.
وكل من ذلك كفيل بحرمة المسألة كما قال الباجي، وهذا ما يستدعي تفصيل القول في هذه المسألة عندهم، وفي الشبهات التي أوردوها، ليظهر مدى انطباقها على مسألة بيع المرابحة للآمر بالشراء. ويمكن القول: إن من لم يذهب إلى صحّة بيع المرابحة للآمر بالشراء قديمًا وحديثًا إنما نطق أو انطلق من المسوغات التي ذكرها المالكية لحرمة المسألة، فبالقدر الذي تناقش فيه أدلة المالكيّة لمعرفة صحة الاستدلال بها، فإننا نستطيع الحكم على هذه المسألة بالصحة أو الفساد.
وفي ما يلي تفصيل كل شبهة من الوجهة الفقهيّة عامّة، والمالكيّة خاصة، لمعرفة مدى انطباقها على مسألة البحث.
الفصل الثاني
شبهات بيع المرابحة للآمر بالشراء
... ويتضمن المباحث التالية:
... المبحث الأول: شبهة العينة.
... المبحث الثاني: شبهة البيعتين في بيعة.
... المبحث الثالث: شبهة بيع ما ليس عند البائع.
(1) الباجي: سليمان بن خلف الأندلسي، القرطبي، أبو الوليد، ولد سنة403هـ، حافظ،فقيه، أصولي، أشهر كتبه: (المنتقى) وهو شرح للموطأ، توفي بالأندلس سنة 474هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي: 18/535.
(2) المنتقى للباجي: 5/38-39.
(3) المنتقى للباجي: 5/39.