الصفحة 75 من 221

خلافًا لجمهور الفقهاء، عدّ المالكيّة مسألة بيع المرابحة للآمر بالشراء من قبيل العينة فقد قال الدردير في الشرح الكبير في معرض حديثه عن العينة: ( فهي بيع من طلبت منه سلعة قبل ملكه إيّاها لطالبها بعد شرائها، سميت بذلك لاستعانة البائع بالمشتري على تحصيل مقصوده من دفع قليلٍ ليأخذ عنه كثيرًا ) . (1)

وقال ابن رشد (2) في المقدمات في معرض تعداده لصور العينة: ( وأما الثانية وهي أن يقول: اشترِ لي سلعة كذا بعشرة نقدًا وأنا أبتاعها منك باثني عشر. فذلك حرام لا يحل ولا يجوز) (3) .

كما ذكر الإمام مالك رحمه الله تعالى صورة بيع المرابحة للآمر بالشراء في الموطأ في باب بيعتين في بيعة، فكان يرى أنها كذلك. فقد روى مالك في الموطأ في باب النهي عن بيعتين في بيعة أنه بلغه أن رجلًا قال لرجل: ابتع لي هذا البعير بنقد، حتى أبتاعه منك إلى أجل، فسأل عن ذلك ابن عمر، فكرهه ونهى عنه. (4)

(1) الشرح الكبير للدردير.مطبوع بهامش حاشية الدسوقي:3/88.

(2) ابن رشد (الجد) : محمد بن أحمد بن محمد بن رشد، أبو الوليد القرطبي، ولد بقرطبة سنة 455هـ، فقيه مالكي، انتهت إليه رياسة فقهاء المالكية في المغرب والأندلس، من كتبه (المقدمات الممهدات) وهو مقدمة لكتاب (المدونة) ، توفي بقرطبة سنة 520هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي:19/501.

(3) المقدمات الممهدات لابن رشد (الجد) : 2/57.

(4) المنتقى بشرح الموطأ للباجي: 5/38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت