الصفحة 74 من 221

يدل النص بطرق الإشارة على أنه لا وجه لإلزام الآمر بالشراء بشراء السلعة التي أمر الآخر بشرائها، بدليل عرض المسألة خاليةً عن إلزام المأمور، إذ لو كان الإلزام ممكنًا لما احتيج إلى السؤال هنا، أو لدل المسؤول على الأخذ بالإلزام.

دلَّ النص على طريق للنجاة من ضرر إعراض الآمر عن الشراء، وهي شراء المأمور السلعة على الخيار، وهو ما أطلق عليه بيع المخايرة.

ثانيًا ـ الشافعيّة:

جاء في كتاب الأم:( وإذا أرى الرجلُ الرجلَ السلعة فقال: اشتر هذه وأربحك فيها كذا، فاشتراها الرجل فالشراء جائز، والذي قال: أربحك فيها بالخيار: إن شاء أحدث فيها بيعًا وإن شاء تركه،وهكذا إن قال: اشتر لي متاعًا. ووصفه له، أو: متاعاُ أي متاعٍ شئت وأنا أربحك فيه. فكل هذا سواء، يجوز البيع الأول ويكون هذا فيما أعطى من نفسه بالخيار، وسواء في هذا ما وصفت إن كان قال: ابتعه وأشتريه منك بنقد أو بدين. يجوز البيع الأوّل ويكونان بالخيار بالبيع الآخر، فإن جدّداه جاز وإن تبايعاه به على أن ألزما أنفسهما الأمر الأول فهو مفسوخ من قبل شيئين:

أحدهما: أنه تبايعاه قبل أن يملكه البائع.

الثاني: أنه على مخاطرة أنك إن اشتريته على كذا أربحك فيه كذا ) (1) .

يلاحظ على النص السابق:

التأكيد على خيار الآمر بالشراء بعد أن يشتري المأمور السلعة كشرط لصحة المسألة، وعلى أن البيع يفسد حالة قيام الإلزام بين الآمر والمأمور، لتمكن شبهة بيع ما لم يملكه البائع، ولخطر الجهالة.

لا فرق في المسألة من حيث الصحّة إن كان شراء الآمر بدين أو بنقد.

ثالثًا ـ الحنابلة:

ذكر ابن القيّم نصًّا في إعلام الموقعين شبيهًا بنص الحنفية الذي جاء في المبسوط، دلّ فيه على طريقة الشراء بالخيار مخافة نكول الآمر. (2)

رابعًا ـ المالكيّة:

(1) الأم للإمام الشافعي: 3/39.

(2) إعلام الموقعين لابن القيم: 4/29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت