الصفحة 73 من 221

فعن ابن القيّم (1) مثلًا في إعلام الموقعين: ( رجل أمر رجلًا أن يشتري دارًا بألف درهم وأخبره أنه إن فعل اشتراها الآمر بألف ومائة، فخاف المأمور إن اشتراها ألا يرغب الآمر في شرائها. قال: يشتري الدار على أنه بالخيار …) (2) .

فقد صُحِّح هذا البيع بوجه، وسُمِّي طالب الشراء آمرًا، ومشتريها مأمورًا.

المبحث الثاني

بيع المرابحة للآمر بالشراء في كتب الفقهاء.

نجد في كتب بعض فقهاء المذاهب مسائل تماثل في مضمونها بيع المرابحة للآمر بالشراء ممّا يدل على أنهم عرفوا هذه الطريقة في تعاملهم، فمن هؤلاء الفقهاء:

أولًا ـ الحنفيّة:

جاء في المبسوط للسرخسي: ( رجل أمر رجلًا أن يشتري دارًا بألف درهم وأخبره أنه إن فعل، اشتراها الآمر منه بألف ومائة، فخاف المأمور إن اشتراها، ألا يرغب الآمر في شرائها. قال: يشتري الدار على أنه بالخيار ثلاثة أيام ويقبضها، ثم يأتيه الآمر، فيقول له: قد أخذتها منك بألف ومائة. فيقول المأمور: هي لك بذلك. ولا بُدَّ له أن يقبضها على أصل محمد رحمه الله تعالى، أمّا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى فلا حاجة إلى هذا الشرط، لجواز التصرف في العقار قبل القبض عندهما. والمشتري بشرط الخيار يتمكّن من التصرّف في المشترى بالاتفاق) (3)

أهم ما يلاحظ على هذا النص:

(1) ابن القيم: محمد بن بكر، الدمشقي، ولد سنة 690هـ بدمشق، فقيه حنبلي، تتلمذ على ابن تيمية، من كتبه: (الطرق الحكميّة) ، (زاد المعاد) ، توفي سنة 751هـ. الأعلام للزركلي:6/56.

(2) إعلام الموقعين لابن القيم: 4/29، وانظر المبسوط للسرخسي: 3/237.

(3) المبسوط للسرخسي: 30/237. وانظر كتاب المخارج في الحيل (من رواية السرخسي) لمحمد بن الحسن الشيباني، باب في البيع والشراء، ص127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت