الصفحة 72 من 221

الواقع أنْ _ بغض النظر عن الحكم الشرعي الذي أطلقه بعض الفقهاء على بيع المواصفة_ ليس ثمة ما يحول دون انطباق بيع المواصفة على بيع المرابحة للآمر بالشراء ما دام البائع لا يبيع السلعة في بيع المواصفة إلا بعد شرائها، هذا إذا لاحظنا أن بيع المواصفة يخبر فيه المشتري البائع عن السلعة التي يريد ويصفها له ويحدّدها، ويبقى الفارق بينهما أن ما يسمى ببيع المرابحة للآمر بالشراء يتم بطريقة المرابحة، وهو ما يمكن أن يشمله بيع المواصفة، إذْ سكتت تعاريف الفقهاء له ـ كما سبق ـ عن طريقة تحديد الثمن وحسابه. فيمكن اعتبار هذا البيع الذي يعقد في المصارف الإسلامية بيع مواصفة تمَّ بطريقة المرابحة، ولا مانع من تسميته ( بيع مرابحة ) أو ( مواصفة ) ما دام المضمون واحدًا ووجه التسمية حاصلًا، إلا أن العرف الحالي جرى بتسميته ببيع المرابحة للآمر بالشراء.

مناقشة صحَّة التسمية:

قد يعترض بأن تسمية مسألة البحث ببيع المرابحة للآمر بالشراء مشكل، من حيث إن الأمر يكون من الأعلى للأدنى، وليس كذلك الحال بين المصرف والعميل، وبأن الأمر يجعل المأمور بمثابة الأجير، وهذا مشكل، لأن المصرف المأمور لا يصلح أن يكون أجيرًا للعميل لئلا تجتمع الإجارة مع السلف، حيث يدفع المصرف ثمن السلعة من عنده مما يجعله مقرضًا، ثم يكون أجيرًا على الشراء، وهذا لا يصح !!

والحق أنه اعتراض وجيه من حيث التفصيل والاحتياط، بيد أنه لا عبرة للتسمية، ولا مُشاحَّة في الاصطلاح حيث المضمون سليم. وعلى كل حال فقد وُجد من سمّى من يطلب من آخر شراء سلعةٍ ليبيعها إليه لاحقًا آمرًا كما جاء في المبسوط للسرخسي (1) وغيره.

(1) السرخسي: محمد بن أحمد، أبو بكر، شمس الأئمة، من سرخس بخراسان، فقيه حنفي، أصولي، قاض، مجتهد، من أئمة الحنفية، أملى نصف كتابه المبسوط وهو سجين جبّ، له كتاب (الأصول) ، توفي بفرغانة سنة 483هـ معجم المؤلفين لرضا كحالة: 8/239، الأعلام للزركلي: 5/315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت