الصفحة 86 من 221

يقول ابن القيم حاكيًا قول الإمام أحمد: ( العينة إنّما تقع من رجل مضطر إلى نقد، لأن الموسر يضنّ عليه بالقرض، فيضطر إلى أن يشتري منه سلعة ثم يبيعها ؛ فإن اشتراها منه بائعها،كانت عينة؛ وإن باعها من غيره، فهي التورّق، ومقصوده في الموضعين الثمن ) (1) .

أمّا حكم العينة والتورّق عندهم: فتحرم العينة، وعن أحمد روايتان في التورّق: رواية بالجواز، وهي التي ذكرها البهوتي في كشاف القناع، وأخرى بالحرمة على اعتبار أنه من العينة.

ويستدل الحنابلة لذلك بأحاديث تحريم العينة، وبأنها ذريعة ربوية فتحرم لأنها حيلة على الربا (2) .

المالكيّة:

سبق العلم بأن المالكية أدرجوا العينة التي عناها الجمهور في المحرّم من بيوع الآجال، أي كل بيع يتخذ كذريعة ربويّة للحصول على زيادة مال مقابل الأجل. ولمّا لم تكن كل زيادة في ثمن مبيعٍ مقابل الأجل ربا، فقد شملت بيوع الآجال عندهم بيوعًا جائزة مشروعة وأخرى محرّمة ممنوعة.

أما العينة، فأطلقوها على مسائل منها مسألة البحث ( بيع المرابحة للآمر بالشراء ) .

فلِمَ إذًا كان هذا التفريق عندهم بين بيوع الآجال والعينة ؟

لا بدَّ للإجابة هذا السؤال من بسط القول في بيوع الآجال والعينة عند السادة المالكية، حتى يعلمَ فقههم في مسائل بيوع الذرائع الربوية التي زعموا أن مسألة الباب منها.

بيوع الآجال عند المالكيّة:

أولًاـ تعريفها: لا نجد تعريفًا محددًا لبيوع الآجال عند المالكية، لأنه ليس كل بيع دخله الأجل كان محرّمًا أو مكروهًا، ولكن إذا ما أطلقت بيوع الآجال، عنى بها المالكيّة البيوع الممنوعة منها.

قال الدردير: هي ـ أي بيوع الآجال ـ بيوع ظاهرها الجواز لكنها تؤدي إلى ممنوع. (3)

(1) تهذيب السنن لابن القيم: 5/108.

(2) كشاف القناع للبهوتي: 3/186، تهذيب السنن لابن القيم: 5/108-109،المغني لابن قدامة: 6/260-261

(3) الشرح الكبير للدردير (مطبوع بحاشية الدسوقي) : 3/76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت