الصفحة 87 من 221

ثانيًا ـ صورها: يمكن ردُّ جميع صور بيوع الآجال، المحرّم منها وغير المحرّم، إلى ضابط واحد يصلح تعريفًا لبيوع الآجال وهو ( بيع شخص لآخر شيئًا لأجل ثم شراؤه منه إلى أجل آخر أو نقدًا ) مع ملاحظة أن العلاقة ثنائية بين البائع والمشتري.

بتحليل هذا الضابط يمكن تصور اثني عشر نوعًا لبيوع الآجال، لأن الشراء الثاني إما أن يكون نقدًا، أو لأجل هو أدنى من الأول، أو مثله، أو أبعد منه ؛ وبثمن هو إمّا أقل من الثمن الأول، أو مساوٍ له، أو أكثر.

يترتب على ما ذكر اثنتا عشرة صورة، حاصلة من ضرب أحوال وقت الدفع الأربعة بأحوال الثمن الثاني الثلاثة. والمحرّم من تلك الصور عند المالكيّة ثلاث صور هي التالية:

أن يشتري ما باعه لأجل بثمن أقل نقدًا، كما لو باعه بعشرة إلى أجل، فاشتراه بثمانية نقدًا.

أن يشتري ما باعه لأجل بثمن أقل منه ولأجل أدنى منه، كما لو باعه بعشرة لأجل هو شهر، فاشتراه بثمانية لأجل هو أسبوعان.

أن يشتري ما باعه لأجل بأكثر من الثمن الأوّل لأجل أبعد من الأجل الأوّل، كما لو باعه بعشرة لأجل هو شهر، فاشتراه باثني عشر لأجل هو شهران.

وما عدا ذلك من الصور الباقية فجائز. (1)

يلاحظ على ما سبق أمور:

إذا تساوى الأجلان أو الثمنان، فالحكم الجواز.

المستفيد الحقيقي في الصورتين الممنوعتين الأولى والثانية هو البائع، إذ عادت إليه السلعة التي باعها، وقد ثبت له في ذمة المشتري مال أكثر ممَّا دفعه له.

في الصورة الثالثة: المستفيد هو المشتري، لأنه قد ثبت له في ذمَّة البائع مال أكثر ممّا يدفعه هذا المشتري عند حلول الأجل الأوّل، يستلمه عند حلول الأجل الثاني.

(1) حاشية الدسوقي: 3/78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت