الصفحة 92 من 221

ولو كان شراء الآمر بثمن آجل في هذه الصورة بأن قال: اشترها لي بعشرة نقدًا، وأنا آخذها منك باثني عشر إلى أجل. فيحرم أيضًا لذات العلة السابقة ( اجتماع السلف والإجارة ) ، بل إن وجود الأجل هنا يؤكد أن نقد الثمن هو عن الآمر، فتتأكد شبهة قرضٍ بزيادة ؛ ولو وقعت تلك الصورة، فالحكم عند المالكية أن السلعة تلزم الآمر، لأن الشراء كان له وبأمره، وعندئذ يعطي المأمورَ ما نقد فعلًا ويكون له أجر مثله فقط!! (1)

ولو قال الآمر للمأمور: اشتر سلعة كذا بعشرة نقدًا، وأنا آخذها منك باثني عشر نقدًا. فلا بأس عند المالكية بهذا على الراجح مادام الآمر لم يقل: ( لي ) أو: (انقد عني) ، لأن الشراء حينئذ لذات المأمور لا للآمر، وشبهة الربا مندفعة بانتفاء الأجل. ومع ذلك نرى الإمام مالكًا قال مرَّةً بحرمة هذه الصورة بحجّة المرواضة التي وقعت بين الآمر والمأمور قبل دخول السلعة في ملك المأمور (2) . وسيأتي تفصيل ذلك وتفسيره إن شاء الله تعالى.

وتجدر الإشارة إلى أن العينة عند المالكيّة كالآجال، إذا ما أطلقوها، عنوا بها المحرّم منها، وهو ما قلدتهم فيه.

التفريق بين بيوع الآجال وبيوع العينة عند المالكية:

السؤال الآن: ما مدى صلة بيوع الآجال ببيوع العينة عند المالكية، ولمَ لم يجعلوهما نوعًا واحدًا، وما مدى التفريق بينهما ؟

(1) المرجع السابق: 5/402.

(2) منح الجليل للشيخ عليش: 5/109، المدونة للإمام مالك: 5/402.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت