الصفحة 93 من 221

من استقراء تطبيقات المالكيّة وفروعهم في صور مسائل الآجال والعينة، يمكن أن يقال بأن من المالكيّة من أطلق بيوع العينة لتشمل بيوع الآجال، بجامع الاشتراك في علَّة التحيل على الربا. يقول القاضي عياض (1) في بيع العينة: (هو أن يبيع الرجلُ الرجلَ السلعة بثمن معلوم إلى أجل، ثم يشتريها منه بأقلَّ من ذلك الثمن، أو يشتريها بحضرته من أجنبي، ثم يبيعها من طالب العينة بثمن أكثر مما اشتراها به إلى أجل، ثم يبيعها هذا المشتري الأخير إلى البائع الأول نقدًا بأقلَّ مما اشتراها به) (2) .

فقد دلَّ عياض في تفسيره للعينة على بيوع الآجال، حيث تعود السلعة إلى بائعها (مالكها الأول في المسألة ) وقد استفاد منها بدفع قليل في كثير، دون واسطة في الصورة الأولى، وبواسطة في الصورة الثانية، مع الاتفاق سلفًا على دخول هذه الواسطة لغرض التحليل، وتلك هي بيوع الآجال المحرَّمة عند المالكية كما سبق حين الحديث عن بيوع الآجال عامةً، ولعلّ ممّا يُعين على إمكان القول بشمول بيوع العينة لبيوع الآجال تعريفُ ابن عرفة للعينة بأنها (البيع المتحيل به إلى دفع عين في أكثر منها) . ومثَّل له بما إذا باع سلعةً بعشرة إلى شهر ثم اشترى السلعة بخمسة نقدًا (3) ، وهذه صورة من صور بيوع الآجال المحّرمة عند المالكية كما رأينا.

(1) عياض بن موسى، أبو الفضل، القاضي، ولد في سبته في المغرب سنة 476هـ، فقيه مالكي، مفسر، محدث، تولى قضاء سبته ثم غرناطه، من كتبه: (الشفا بتعريف حقوق المصطفى ) ، (شرح صحيح مسلم) توفي بمراكش سنة 544هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي: 20/212.

(2) مواهب الجليل للحطاب: 4/404.

(3) حاشية الخرشي: 5/105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت