الصفحة 94 من 221

وعرَّف الخرشي بيع العينة بأنه: ( دفع قليل في كثير ) (1) وهو تعريف عام يشمل بيوع الآجال والعينة، حيث يدفع البائع إلى المشتري عينًا لينال أكثر منِ قيمتها متحيلًا، عندما يستفيد من فارق الثمن مقابل الأجل. وقد تعود السلعة إلى مالكها وقد لا تعود، وقد يقتنيها المشتري وقد يبيعها، ولعلَّ اشتقاق العينة حينئذ يكون من مطلق العون، حيث يعين كل من البائع والمشتري صاحبه في الحصول على بغيته.

ولكنَّ القول بإطلاق بيوع العينة لتشمل بيوع الآجال مقابل بأقوالٍ وتعريفات كثيرة تدل على اختصاص بيع العينة عند المالكيَّة بصورة طلبِ رجلٍ من آخر شراء سلعة وليست لديه، ليبيعها إليه بثمن أعلى نقدًا أو نسيئة.

يقول الدردير في الشرح الكبير: ( العينة هي بيع من طلبت منه سلعة للشراء وليست لديه لطالبها بعد شرائها ) . (2)

ويقول ابن رشد الحفيد عن بيع العينة: ( هو بيع الرجل ما ليس عنده ) (3) .

ويقول الدردير عن أهل العينة: (قوم نصبوا أنفسهم لشراء السلع منهم وليست لديهم) (4) .

ونحو هذه الأقوال كثير، وكلها تفيد أن بائع العينة يبيع ما ليس عنده، أي ينطبق على صورة بيع المرابحة للآمر بالشراء، ولعل وجه تسمية العينة حينئذ هو أن البائع يحقق قصد المشتري في الحصول على السلعة (العين) وليس لديه ثمنها.

وممّا يقوي تميز بيوع العينة عن بيوع الآجال عند المالكية: أننا نجد صورًا من بيوع العينة قد قيل بتحريمها ولا ذكر للأجل فيها، وذلك كما لو قال: اشتر لي سلعة كذا بعشرة نقدًا وأنا أشتريها منك باثني عشر نقدًا. (5)

(1) المرجع والموضع السابقين.

(2) الشرح الكبير للدردير: 3/88.

(3) بداية المجتهد لابن رشد (الحفيد) : 2/116.

(4) الشرح الكبير للدردير: 3/88.

(5) المدونة للإمام مالك: 5/401.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت