فإنه لا مفر لك من أن تزعم: أن استحالة التواطؤ على الكذب لا تتحقق إلا بالخبر الصريح: بأن فلانًا لم ير فلانًا ولا فلان لقي فلانًا، ولا تراسلوا أيضًا!! ومتى تقع على مثل هذا الخبر، وأنى تقف عليه، ليثبت بذلك خبر عندك؟!!!
ولا بد بعد ذلك أيضًا ـ على مذهبك في قبول الأخبارـ أن لا تقبل ذلك الخبر بنفي اللقاء والمراسلة، إلا أن يكون خبرًا متواترًا على الشروط التي ذكرتها (على ما فيها) ، ليتم عندك اليقين بصدق ذلك الخبر!!!
وأقول أخيرًا: إن شرط (استحالة التواطؤ على الكذب) بمثل بعد البلدان، دليل على أن مشترطه الأول (ومن على شاكلته) في عزمه رد السنن كلها، حتى ما سماه بـ (المتواتر) ! لأن تلك الاستحالة لا تستفاد مما زعم أنها تستفاد منه، كما قدمنا!!!
وذلك هو ما صرح به الإمام الدارمي، من نية وعزم صاحب ذلك التقسيم (إلى متواتر وآحاد) ، كما سبق نقله عنه [1] .
وهو ما صرح به أيضًا الحافظ ابن حبان البستي، كما سيأتي نقل كلامه (إن شاء الله تعالى) [2] .
(1) اانظر (ص 98، 117، 123) .
(2) انظر (ص117، 121) .