فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 278

الفصل الثالث

في عصر أتباع التابعين

فإذا بلغ بنا الحديث عصر أتباع التابعين، فإننا قد دخلنا في آخر القرون المفضلة، التي لم يفش الكذب إلا بعد هابها.

وفي هذا الجيل لم تعد تسمع من يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، بل أعلى ما يقع لهم من الرواية، حديث التابعي عن الصحابي. بل كثير ما كانت تزيد الوسائط عن ذلك، خاصة في طبقة صغار أتباع التابعين.

وطول الأسانيد سبب لتشعبها، ولصعوبة حصرها، مع ما ينشأ عن ذلك أيضًا من كثرة العلل، واختلاف الرواة في المتن والإسناد.

لذل بدأ تدوين السنة في هذا العهد يدخل مرحلة جديدة، لا بانتشار التدوين أكثر من ذي قبل فحسب، حتى عاد أمرًا مألوفًا؛ بل وفي طريقة التصنيف، وذلك مواجهة ً لبداية انتشار أسانيد السنن، وخوفًا من تفلت شيءٍ من متونها. فبدأ لذلك التصنيف المرتب لسنن والآثار.

فصنف عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح (ت 150هـ) : كتاب (السنن) ، و (الطهارة) ، (والصلاة) ، و (التفسير) ، و (الجامع) [1] . وصنف محمد بن إسحاق بن يسار (ت 153هـ) : (السنن) ، و (المغازي) .

وصنف معمر بن راشد (ت 153هـ) : (الجامع) .

(1) انظر صحائف الصحابة للأستاذ أحمد عبد الرحمن الصويان (239) ، وكذا فهو مصدر ما سيأتي من تصانيف هذا العصر ومؤلفيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت