فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 278

القصوى للتوثق للسنة، إذ لم يمكنهم الرجوع إلى معدنها واصلها، بعد أن فقدوا شخص النبي صلى الله عليه وسلم، وواروه التراب!!

ومن ذلك ما وقع للخلفية الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

فعن أبي سعيد الخدري، قال: (( كنا في مجلسٍ عند أبي بن كعب، فأتى أبو موسى الأشعري مغضبًا] وفي رواية: فزعًا أو مذعورًا [حتى وقف، فقال: أنشدكم الله! هل سمع أحدُ منكم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(الا ستئذان ثلاث، فإن أذن لك، وإلا فارجع) ؟ قال أبي: وما ذاك؟ ! قال: استأذنت على عمر بن الخطاب أمس ثلاث مرات، فلم يؤذن لي، فرجعت. ثم جئت. ثم جئته اليوم، فدخلت عليه، فأخبرته أني جئت أمس، فسلمت ثلاثًا، ثم انصرفت. قال: قد سمعناك، ونحن حينئذٍ في شغل، فلو استأذنت حتى يؤذن لك؟ قال: استأذنت كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فوالله لأوجعن ظهرك وبطنك، أو لتأتين بمن شهد لك على هذا[1] .

فقال أبي بن كعب: فوالله لا يقوم معك إلا أحدثنا صنًا! قم يا أبا سعيد. فقمت حتى أتيت عمر، فقلت: قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا )) [2]

(1) لم يكن هذا من عمر رضي الله عنه، لأنه لم يكن يحتج بخبر الآحاد، كما زعموا!! فإنه لما قبل حديث أبي سعيد، لم يزل الخبر بعدها آحادًا. ولم يكن هذا أيضًا، لأ، هـ لم يكن يثق بأبي موسى، حاشاه، وإنما فعل ذلك زيادة في التثبت، طلبًا لاطمئنان القلب، كما جاء صريحًا عن عمر نفسه في بعض الروايات، وكما بينه العلماء أيضًا، فانظر فتح الباري (11/32شرح الحديث رقم 624) .

(2) أخرجه البخاري (رقم 6245) ، ومسلم (رقم 2153) ، واللفظ لمسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت