فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 278

طريق الانفراد= فالحجة فيه عندي أن يلزم العالمين، حتى لا يكون لهم رد ما كان منصوصًا منه، كما يلزمهم أن يقبلوا شهادة العدول، لا أن ذلك إحاطة كما يكون نص الكتاب وخبر العامة عن رسول الله.

ولو شك في هذا شاك لم نقل له: تب، وقلنا: ليس لك ـ إن كنت عالمًا ـ أن تشك، كما ليس لك إلا أن تقضي بشهادة الشهود العدول، وإن أمكن فيهم الغلط، ولكن تقضي بذلك على الظاهر من صدقهم، والله ولي ما غاب عنك منهم )) [1] .

هذا أول تلك المواطن، وأقواها تمسكًا لمن نسب إلى الشافعي غير مراده.

لكني أكمله بنقل آخر، ثم نتبعهما بالبيان.

قال الإمام الشافعي في (الرسالة) أيضًا: (( العلم من وجوه: منه إحاطة في الظاهر والباطن، ومنه حق في الظاهر.

فالإحاطة منه: ما كان نص حكم الله أو سنةٍ لرسول الله نقلها العامة عن العامة. فهذان السبيلان اللذان يشهد بهما فيما أحل أنه حلال، وفيما حرم أنه حرام. وهذا الذي لا يسع عندنا جهله ولا الشك فيه.

وعلم الخاصة سنةً من خبر الخاصة، يعرفها العلماء، ولم يكلفها غيرهم، وهي موجودة فيهم أو في بعضهم، بصدق الخاص المخبر عن رسول الله بها. وهذا اللازم لأهل العلم أن يصيروا إليه، وهو الحق في الظاهر. كما نقتل بشاهدين، وذلك حق في الظاهر، وقد يمكن في الشاهدين الغلط )) [2] .

(1) الرسالة للشافعي (ص 460- 461 رقم 1256- 1261) .

(2) الرسالة للشافعي (ص 478- 479 رقم 1328- 1330) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت