فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 278

ثم ختم شيخ الإسلام كتابه (نقض المنطق) بقوله: (( فإنه كان كثير من فضلاء المسلمين وعلمائهم يقولون: المنطق كالحساب ونحوه، مما لا يعلم به صحة الإسلام ولا فساده ولا ثبوته ولا انتفاؤه.

فهذا كلام من رأى ظاهرة ... وإلا فالتحقيق: أنه مشتمل على أمورٍ فاسدةٍ، ودعاوى باطلةٍ كثيرةٍ، لا يتسع هذا الموضع لاستقصائها. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين )) [1] .

فهذا كلام علماء الإسلام في المنطق، وفي صناعة المعرفات المنطقية، وأثرها على العلوم الإسلامية.

وهذا ما منه أحذر!

فإنه إن كانت صناعة المعرفات المنطقية بذاتها ليست جزمًا لا يقترب، إلا أن التنطع والتكليف الذي بنيت عليه، لا يناسب كثيرًا اليسر والسليقة العربية التي أنتجت مصطلحات العلوم الإسلامية، مثل مصطلح الحديث. تلك المصطلحات ذات المدلولات الواسعة الفضفاضة، المرتكزة على المعنى اللغوي الأصلي للكلمة، القريبة منه كل القرب، غير المجتثة منه: كما قد يحصل في العلوم المترجمة إلى اللغة العربية من الألسن الأخرى.

وقد قرر ذلك أيضًا الإمام العلامة محمد بن إبراهيم الوزير اليماني (ت 840هـ) في كتابه (تنقيح الأنظار) ، حيث قال في معرض ذكره للاختلاف في تعريف الحديث (الحسن) ، قال:

(1) نقض المنطق (ص 209) . وهذا كأنه رد على تقي الدين السبكي ومن تابعه، فانظر فتاوى السبكي (2/644-645) ، وفتاوى زكريا بن محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت