فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 278

وعلا عرشها؟! وأن مصطلحاته قد لهج بها المحدثون، وتحددت معالمها عندهم بما لا مبتغى بعده [1] ؟! بل إنها أصبحت في وضوح معناها الاصطلاحي، تغلب المعنى اللغوي لها، حتى يكاد ينسى عند أهل الفن.

وهذا ما لا أحسب أحدًا يخالفني فيه، إلا أن يكون من غير المتخصصين.

وقبل أن أنهي حديثي عن القرن الثالث الهجري، وفي مجال التقرير لما بلغه مصطلح الحديث من قمة التطور فيه، أذكر أنه قد ظهرت في هذا العصر بعض الكتابات التنظيرية، لبعض علوم الحديث ومصطلحاته.

ومن أوائل ذلك جزء صغير نفيس لأبي بكر عبد الله بن الزبير الحميدي (ت 219هـ) ، رواه عنه بشر بن موسى بن صالح الأسدي (ت 288هـ) . ونثره الخطيب البغدادي (ت 463هـ) في كتابه (الكفاية في علم الرواية) ، من روايته عن أبي نعيم الأصبهاني (ت 430هـ) ، عن أبي علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف (ت 359هـ) ، عن بشر بن موسى، عن الحميدي [2] .

وكتب الإمام مسلم بن الحجاج (ت 261هـ) مقدمة لـ (الصحيح) ، عرض فيها لبعض قضايا علوم الحديث بقوةٍ ووضح.

وكتب أيضًا الإمام أبو داود السجستاني (ت 275هـ) ،

(1) وانظر منهج النقد في علوم الحديث للدكتور نور الدين عتر (62) .

(2) انظر الكفاية للخطيب (40 - 41، 133، 146، 175، 179، 181، 265- 266، 429 - 430) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت