والخوف ثمرة العلم, وكلما زاد الانسان علما زاد خوفا, قال تعالى: { انما يخشى الله من عباده العلماء} فاطر 28.
وقال صلى الله عليه وسلم:"ان للله ملائكة ترعد فرائصهم من مخافته".
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هل تسمعون ما أسمع اطّت السماء وحق لها أن تئط, والذي نفسي بيده ما فيها من موضع أربع أصابع الا وملك ساجد لله تعالى, أو قائم, أو راكع, ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولخرجتم الى الصعدات تجأرون الى الله تعالى خوفا من عظيم سطوته وشدة انتقامه".
لهذا كان لصدر رسول الله صلى الله عليه وسلم أزيز كأزيز المرجل من البكاء.
وتقول عائشة رضي الله عنها: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قط مستجمعا ضاحكا, حتى أرى لهواته, انما كان يبتسم, وكان اذا رأى غيما وريحا عرف ذلك في وجهه.
فقلت يا رسول الله: الناس اذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر, وأراك اذا رأيته عرفت الكراهة في وجهك!
فقال: يا عائشة: ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب؟ قد عذّب قوم بالريح, وقد رأى قوم العذاب فقالوا:
{هذا عارض ممطرنا} الأحقاف 24.
وفي حديث عن أبي ذر الطويل عن النبي صلى الله عليه وسلم, قلت: يا رسول الله ما كانت صحف موسى؟, قال:"كانت عبرا كلها, عجبت لمن أيقن بالموت وهو يفرح,وعجبت لمن أيقن بالنار وهو يضحك.."الحديث, رواه ابن حبّان في صحيحه.
وروى الامام أحمد من حديث أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل جبريل عليه السلام, فقال له"ما لي لا أرى ميكائيل عليه السلام يضحك", فقال جبريل: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار.
وكان الحسن البصري يقول: ان المؤمنين قوم ذلّت والله منهم الأسماع والأبصار والأبدان حتى حسبهم الجاهل مرضى, هم والله أصحاب القلوب, ألا تراه يقول: {وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنّا الحزن} فاطر 34.