فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 22

ولا يطيب النهار الا بطاعتك

ولا تطيب الآخرة الا بعفوك

ولا تطيب الجنة الا برؤيتك.

صور من بكاء التابعين ومن بعدهم

كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله اذا ذكر الموت انتفض انتفاضة الطير, ويبكي حتى تجري دموعه على لحيته, وبكى ليلة فبكى أهل الدار, فلما تجلّت عنهم العبرة قالت فاطمة زوجته: بأبي أت يا أمير المؤمنين ممّ بكيت؟!

قال: ذكرت منصرف القوم من بين يدي الله تعالى, فريق في الجنة وفريق في السعير.

ثم صرخ وغشي عليه.

لقد كان عمر بن عبد العزيز يجمع الفقهاء كل ليلة, ويتذاكرون الموت والآخرة, فلا يزالون يبكون حتى كأنه بين أيديهم جنازة.

وكان ساكتا وأصحابه يتكلمون فقالوا له: ما لك لا تتكلم يا أمير المؤمنين؟!.

قال لهم: كنت مفكّرا في أهل الجنة كيف يتزاورون فيها, وفي أهل النار كيف يصطرخون فيها.

ثم بكى رحمه الله.

عن أبي معشر قال: رأيت أبا حازم يبكي ويمسح بدموعه وجهه, فقلت: يا أبا حازم لم تفعل هذا؟!. قال: بلغني أن النار لا تصيب موضعا أصابته الدموع من خشية الله.

قال أحد صالحين: من أذنب ذنبا وهو يضحك فان الله تعالى يدخله النار وهو يبكي, ومن أطاع الله وهو يبكي فان الله تعالى يدخله الجنة وهو يضحك.

قيل لأحد الصالحين كيف أصبحت؟

فبكى وقال: أصبحت والله في غفلة عظيمة عن الموت, مع ذنوب كثيرة قد أحاطت بي, وأجل يسرع كل يوم في عمري, وموئل لست أدري علام أهجم..

ثم بكى رحمه الله.

عن المزني قال: دخلت على اشافعي في علته التي مات فيها فقلت: كيف أصبحت؟

فقال: أصبحت من الدنيا راحلا, ولاخواني مفارقا, ولكأس المنيّة شاربا, ولسوء أعمالي ملاقيا, وعلى الله واردا, فلا أدري روحي تصير الى جنّة فأهنئها, أو الى مار فأعزيها؟..

ثم بكى وأنشأ يقول:

فلما قسى قلبي وضاقت مذاهبي

جعلت الرجا مني لعفوك سلّما

تعاظمني ذنبي فلما قرنته

بعفوك ربي كان عفوك أعظم

وما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل

تجود وتعفو منّة وتكرّما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت