فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 22

قال أبو حازم: عجبا لقوم يعملون لدار يرحلون عنها كل يوم مرحلة, ويدعون أن يعملوا لدار يرحلون اليها كل يوم مرحلة..

قال عبد الرحمن بن يزيد ليزيد بن مرثد وقد رآه يكثر من البكاء: ما لي أرى عينيك لا تجف؟

قال: وما مسألتك عنه؟!

فقال: عسى أن ينفعني الله به.

قال: يا أخي ان الله قد توعّدني ان أنا عصيته أن يسجنني في النار, والله لو لم يتوعدني أن يسجنني الا في حمّام, لكنت حريّا أن لا تجف لي عين.

قال: فقلت له: فهكذا أنت في خلواتك؟..

قال: وما مسألتك عنه؟

قلت: عسى الله أن ينفعني به.

قال: والله ان ذلك, أي السجن في النار,ليعرض لي حين أسكن الى أهلي, أي لارادة وطئها, فيحول ذلك بيني وبين ما أريد, وانه ليوضع الطعام بين يدي فيعرض لي فيحول بيني وبين أكله, حتى تبكي امرأتي ويبكي صبياننا لا يدرون ما أبكانا, ولربما أضجر ذلم امرأي فتقول: يا ويحها ما خصّت به من طول الحزن معك في الحياة الدنيا ما تقرّ لي معك عين.

عن مهران بن عمرو الأسدي قال: سمعت الفضيل بن عيّاض عشيّة عرفة بالموقف, وقد حال بينه وبين الدعاء البكاء, يقول: واسوأتاه, وافضيحتاه, وان عفوت!..

عن أحمد بن سهل قال: قدم علينا سعد بن زنبور فأتيناه فحدثنا, قال: كنا على باب الفضيل بن عياض فاستأذنا عليه فلم يؤذن لنا, فقيل لنا: انه لا يخرج اليكم أو يسمع القرآن.

قال: وكان معنا رجل مؤذن وكان صيّتا فقلنا له: اقرأ: {ألهاكم التكاثر} التكاثر 1.

ورفع بها صوته, فأشرف علينا الفضيل بن عيّاض وقد بكى حتى بلّ لحيته بالدموع ومعه خرقة ينشف بها الدموع من عينيه, وأنشأ يقول:

بلغت الثمانين أو جزتها

فماذا أؤمل أو أنتظر

أتى لي ثمانون من مولدي

وبعد الثمانين ماذا ينتظر

علتني السنون فأبلينني

فرقّ عظامي وكل البصر

قيل للحسن البصري رحمه الله: يا أبا سعيد كيف نصنع بمجالسة قوم يحدّثونا عن الرجاء حتى تكاد قلوبنا تطير؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت