فهرس الكتاب
5- {مُعْجِزِينَ} : أي لا يعجزون الله بل الله قادر عليهم وسيعذبهم على ذلك أشد العذاب ولهذا قال تعالى: {وَمَأْوَاهُمُ} أي في الدار الآخرة {النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ} أي بئس المآل مآل الكافرين وبئس القرار وبئس المهاد [13] .
المعنى الإجمالي:
هذا وعد من الله تعالى لرسوله صلوات الله وسلامه عليه بأنه سيجعل أمته خلفاء الأرض أي أئمة الناس والولادة عليهم وبهم تصلح البلاد وتخضع لهم العباد وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا وحكمًا فيهم وقد فعله تبارك وتعالى وله الحمد والمنه فإنه صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى فتح الله عليه مكة وخيبر والبحرين وسائر جزيرة العرب وأرض اليمن بكمالها وأخذ الجزية من مجوس هجر ومن بعض أطراف الشام وهكذا أمضى الله وعده في كل فئة أخذت بما أمرت به من الإيمان والعمل الصالح. فهذا من آيات الله العجيبة الباهرة ولا يزال الأمر إلى قيام الساعة مهما قاموا بالإيمان والعمل الصالح فلا بد أن يوجد ما وعدهم الله وإنما يسلط الله عليهم الكفار والمنافقين ويُديلُهم في بعض الأحيان بسبب إخلال المسلمين بالإيمان والعمل الصالح. ومن كفر بعد التمكين والسلطة فأولئك هم الفاسقون الذين خرجوا عن طاعة الله وفسدوا وقد ولت هذه الآية أن الله مكن من قبلنا واستخلفهم في الأرض كما قال موسى لقومه {وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى الأرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الأعراف:129] ، ثم أمر الله بإقامة الصلاة بأركانها وشروطها وآدبها ظاهرًا وباطنًا وبإيتاء الزكاة من الأحوال التي استخلف الله عليها العباد وأعطاهم إياها ثم عطف عليهما الأمر العام فقال: {أَطِيعُواْ اللَّهَ} وذلك بامتثال أوامره واجتناب نواهيه {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} فمن أراد الرحمة فهذا طريقها ومن رجاها من دون إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الرسول فهو متمنٍ كاذب.