فهرس الكتاب
قال الله تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيّبَةً} :
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان أدركتم المبيت والعشاء ) ) [14] .
الفوائد:
1-قوله تعالى: {وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمْ} :
هذا ابتداء كلام أي ولا عليكم أيها الناس ولكن لما اجتمع المخاطب وغير المخاطب غلب المخاطب لينتظم الكلام وذكر بيوت القرابات وسقط منها بيوت الأنباء فقال المفسرون: ذلك لأنها داخلة في قوله تعالى: {مِن بُيُوتِكُمْ} لأن بيت ابن الرجل بيته وفي الحديث: (( أنت ومالك لأبيك ) ) [15] ولأنه ذكر الأقرباء بعد ولم يذكر الأولاد [16] .
2-قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحهُ} :
وعند جمهور المفسرين يدخل في الآية الوكلاء والعبيد والأُجراء قال ابن عباس: عني وكيل الرجل على ضيعته وخازنه على ماله فيجوز له أن يأكل مما هو قيم عليه [17] .
3-قرن الله عز وجل في هذه الآية الصديق بالقرابة المحضة الوكيدة لأن قرب المودة لصيق. قال ابن عباس في كتاب النقاش: الصديق أوكد من القرابة ألا ترى استعانة الجهمنيّن {وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ} [الشعراء:110] قلت [18] : ولهذا لا تجوز عندنا شهادة الصديق لصديقه كما لا تجوز شهادة القريب لقريبه [19] .
4-قوله تعالى: {تَحِيَّةً} مصدر لأن قوله {فَسَلّمُواْ} معناه فحيوا وصفها بالبركة لأن فيها الدعاء واستجلاب مودة المسلم عليه ووصفها أيضًا بالطّيب لأن سامعها يستطيبها. والكاف من قوله: {كَذَلِكَ} كاف كشبيه {ذَلِكَ} إشارة إلى هذه السنين أي كما بين لكم سنة دينكم في هذه الأشياء يبين لكم سائر ما بكم حاجة إليه في دينكم [20] .