فهرس الكتاب
يخبر تعالى عن منته على عباده وأنه لم يجعل عليهم في الدين من حرج بل يسره غاية التيسر فقال: {لَّيْسَ عَلَى الاْعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الاْعْرَجِ حَرَجٌ...} أي ليس على هؤلاء جناح في ترك الأمور الواجبة التي تتوقف على واحد منها وذلك كالجهاد ونحوه مما يتوقف على بصر الأعمى أو سلامة الأعرج أو صحة المريض ولهذا المعنى العام أطلق الكلام في ذلك ولم يقيده {وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمْ} أي حرج أن تأكلوا من بيوتكم أي بيوت أولادكم وهذا موافق للحديث: (( أنت ومالك لأبيك ) ) [12] {أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحهُ} أي البيوت التي أنتم متصرفون فيها بوكالة أو ولاية ونحو ذلك {أَوْ صَدِيقِكُمْ} وهذا الحرج المنفي من الأكل من هذه البيوت كل ذلك إذا كان بدون إذن فبيوت هؤلاء المسمّين قد جرت العادة والعرف بالمسامحة في الأكل منها لأجل القرابة القريبة أو التصرف التام أو الصداقة. فلو قدر في أحد من هؤلاء عدم المسامحة والشح في الأكل المذكور لم يجز الأكل ولم يرتفع الحرج نظرًا للحكمة والمعنى. وقوله: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُواْ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا} أي فكل ذلك جائز أكل أهل البيت الواحد جميعًا أو أكل كل واحد منهم وحده وهذا نفي للحرج لا نفي للفضيلة وإلا فالأفضل الاجتماع على الطعام. {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا...} يشتمل بيت الإنسان وبيت غيره لأن {بُيُوتًا} نكرة في سياق الشرط. فإذا دخلها الإنسان {فَسَلّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ} أي فليسلم بعضكم على بعض لأن المسلمين كأنهم شخص واحد من توادهم وتراحمهم وتعاطفهم. ثم مدح حق السلام فقال: {تَحِيَّةً مّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيّبَةً} أي قد شرعها الله سبحانه وجعلها تحيتكم وجعلها مباركة لاشتمالها على السلامة من النقص وحصول الرحمة والبركة {طَيّبَةً} لأنها من الكلم الطيب المحبوب الذي فيه طيب نفس للمحيا...) [13] .
نصوص ذات صلة: