فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 135

ثم نهى الله عباده أن ينادوا نبيه صلى الله عليه وسلم بمحمد أو بأبي القاسم ونحو ذلك من ألفاظ النداء العارية عن الأدب والاحترام وأمرهم أن يجلوه ويبجلوه ويوقروه في النداء بأن يقولوا: يا نبي الله يا رسول الله. ولما مدح الله المؤمنين بالله ورسوله الذين إذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه توعد من لم يفعل ذلك وذهب من غير استئذان فهو وإن خفي عليكم بذهابه فالله يعلمهم وسيجازيهم على ذلك أتم الجزاء ولهذا قال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وفي نهاية السورة أخبر جل شأنه أنّ له من في السموات والأرض ملكًا وعبيدًا يتصرف فيهم بحكمه القدري وحكمه الشرعي {قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ} أي قد أحاط علمه بما أنتم عليه من خير وشر وعلم جميع أعمالكم ويوم القيامة يخبرهم بجميع أعمالهم دقيقها وجليلها إخبارًا مطابقًا لما وقع منهم ويستشهد عليهم أعضاءهم. ولما قيد علمه بأعمالهم ذكر العموم بعد الخصوص فقال: {وَاللَّهُ بِكُلّ شَىْء عَلِيمُ} [11] .

نصوص ذات صلة:

1-قال تعالى: {لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُمْ بَعْضًا} :

هذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة دلت عليه آيات أخرى من كتاب الله كقوله تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَرْفَعُواْ أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىّ وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى} [الحجرات:2] ، وقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَقُولُواْ راعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُواْ} [البقرة:105] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت