فهرس الكتاب
هذا إرشاد من الله تعالى لعباده المؤمنين أنهم إذا كانوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم أمر جامع: أي من ضرورته ومصلحته أن يكونوا فيه جميعًا كالجهاد والمشاورة ونحو ذلك من الأمور فالمؤمن بالله ورسوله حقًا لا يذهب لأمر من الأمور لا يرجع إلى أهله ولا يذهب لبعض الحوائج التي يشذ بها عنهم إلا بإذن من الرسول صلى الله عليه وسلم أو نائبه من بعده ثم مدح الله تبارك وتعالى أولئك المؤمنين على فعلهم هذا وعلى أدبهم مع رسوله فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} ولكن هل يأذن لهم أولًا؟ ذكر لإذنه شرطين:
أحدهما: أن يكون لشأن من شئونهم وشغل من أشغالهم.
الثاني: أن يشاء الإذن فتقتضيه المصلحة من دون مضرة بالآذن.
ومع هذا إذا استأذن وأذن له بشرطيه أمر الله رسوله أن يستغفر له لما عسى أن يكون مقصرًا في الاستئذان.