9)إذا قذف الرجل زوجته ثم أبى فقد اختلفوا هل يجب عليه الحد أم لا؟ قال أبو حنيفة: لا حد عليه لأن الله تعالى قد جعل على الأجنبي الحد، وعلى الزوج اللعان، فلما لم ينتقل اللعان إلى الأجنبي لم ينتقل الحد إلى الزوج، ويسجن الزوج حتى يلاعن؛ لأن الحدود لا تؤخر.
وقال مالك والشافعي وجمهور الفقهاء: إذا لم يلتعن الزوج وجب عليه الحد، لأن اللعان له براءة كالشهود للأجنبي، فإن لم يأت الأجنبي بأربعة شهداء حُدّ، فكذلك الزوج إن لم يلتعن، وفي حديث ابن مسعود المتقدم في أسباب النزول ما يدل على ذلك لقول الأنصاري: لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فتكلم جلدتموه، أو قتل قتلتموه، وإن سكت سكت على غيظ... وهو الراجح [99] .
10)في قوله تعالى: {أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} تخصيص الغضب بالمرأة للتغليظ عليها لكونها أصل الفجور ومادته، ولأن النساء يكثرن اللعن عادة كما جاء في الحديث المتفق عليه [100] ، ومع استكثارهن منه لا يكون له في قلوبهن كبير موقع، بخلاف غضب الله تعالى [101] .
11)في قوله تعالى: {أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} :
استُدل به على جواز الدعاء باللعن على كاذب معيّن، إن كان الداعي صادقًاَ [102] .
12)قوله تعالى: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} :
قال الزجاج: المعنى: ولولا فضل الله لنال الكاذب منهما عذاب عظيم [103] .
[1] تسافح السفّاح: الزنا، يقال: سافحها مسافحة وسفاحًا. الصحاح للجوهري (1/375) .
[2] أخرجه أحمد في مسنده (2/159) ، وضعّف إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند (6480) .
[3] أخرجها أيضًا أحمد (2/225) ، وضعف إسنادها أيضًا أحمد شاكر في تعليقه على المسند (7099، 7100) ، وانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (12/168) ، تفسير القرآن العظيم لابن كثير (3/422) .